28

مارس 02, 2016





مالذي يعنيه أن تنسى كتابك على منضدة فندق أو على مقعد طائرة ؟
يعني ببساطة أنك تقرأ .
***
نسيت رواية الصديقة مريم في الفندق أثناء إجازة الصيف الماضي، هل حزنت؟ نعم ... قليلاً ، ما أزاح شعور الحُزن هو تخيل قاريءٍ ما يقرأه، أهديتُ عامل خدمة الغرف كُتيب جيب صغيراً، سألته عن اسمه أجاب بأنه عثمان من رواندا ... عثمان بقامته الطويلة ووجهه المُدور الأسود الطيب دائماً ما أراه في مخيلتي منكفياً على رواية مريم قارئاً بشغف " أنثى لا تحتمل العيش " .

****
قرأتُ تاج السر لأول مرة في رواية صائد اليرقات، عنوانٌ مثير .. دوماً تجتذبني العناوين لقراءة الكتب، تخيلتُها روايةً عن رجلٌ سواداني بسيط ثوبه فضفاض أكثر مماينبغي ويحمل شبكة صيد الفراشات ويصطادها .. لا أدري ما علاقة الفراشة باليرقة سوى أن الأخيرة طورٌ من أطوار نموها ... وبعد قراءة الرواية إكتشفتُ انها عن موضوعٍ مخالف تماماً .
إنها روايةٌ عن رجلٌ إكتشف ذات لحظة أنه يُريد أن يكتُب، هكذا فجأة بدون مقدمات إكتشف عبد الله فرفار رجل الأمن السري السابق ذو الساق الخشبية أن لديه الكثير ليكتبه وأنه يقدر على كتابته قصة أو روية !


" أنا عبد الله حرفش، أو عبد الله فرفار، كما أُلقب منذ الصغر في الحي الذي نشأتُ فيه وكبر معي هذا اللقب. لكنها لنَ تكون غريبةً أبداً، وقد قرأتُ مؤخراً في عددٍ من الصحف والمجلات التي وقعت بيدي واستطعتُ قراءتها بلا تعجل، أن بائع ورد بنغالياً في مدينة نيس الفرنسية، كتب رواية عن الورد بطلتها إمرأة من المهاجرات الإفريقيات ظلت تشتري الورد عشرين عاماً من محله، من دونِ أن تُغير لونه، وتخيل البائع أنها تبعثه إلى حبيبٍ ضائع في حربٍ بشعة ... " * ص 5 من الرواية

إذاً الرواية عن عبد الله فرفار ومحاولاته في كتابة رواية مجنونة يكتبها رجلٌ ذو ساقٍ واحدة قارب على الجنون أو كاد، الرواية بسيطة الأسلوب للغاية، مترابطة وذات لغةٍ جيدة، أعترفُ أني كُنت أتوقع رواية أكثر إبهاراً من تاج السر نتيجة الصيت الذي حاز عليه، لكنّي وجدتها رواية بسيطة منسابة وسلسة ، شخوصها مختلفين لم أجد لهم فيما قرأتُ شبيهاً عدا شخصية حفار القبور التي ذكرتني بشخصية دكتور سنقر في رواية زقاق المدق لنجيب محفوظ الذي كان يسرق الأسنان الذهبية للموتى بنبش قبورهم.. هناك أيضاً شخصية المشجع زوج عمة عبدالله فرفار، وهناك الروائي أ. ت الذي اكتشفتُ في آخر سطر من الرواية بأنه روائي حقيقي وكانت تلك نهاية رائعة، رغم تكرارأسلوب قفل الرواية :  أن تكون النهاية هي بداية القصة وهكذا دواليك.. لكنّ برغم ذلك كان إكتشاف حقيقة شخصية أ.ت  شيء مثل الوصول لقيمة مجهول في معادلة رياضية من الدرجة الثانية .. الإكتشاف هذا منحني شعوراً بالحبور كأني قَدِرتُ على إنجاز عملٍ صغير .

****

اليوم الثاني من مارس، إنه شهرُ مولدي .من المفارقات أني بالأمس قررتُ الكتابة اليومية بجد دون أنً أعلم أنه الأول من مارس، سافرت إلى جدة في رحلة سريعة كُنتُ خلالها أريدُ زيارة مطعم فطورفارس ولمَ يتسنًَ لي ذلك، وقبل أيام إكتشفتُ وجود التطبيق الخاص بالهواتف الذكية الخاص لحجز موعد لأجل الإفطار ... وكان ذلك إكتشافاً رائعاً ومقدراً بالنسبة لي كمسافرة في رحلة سريعة ولا أرغب الإنتظار وضياع الوقت في سبيل إفطارٍ لذيذ في مكانٍ ملهم، يملكه شابٌ مخلص ونشيط إنطلقت فكرة مطعم # فطور_فارس الرائع الخاص بوجبة الإفطار وحسب من هاشتاق تندرج تحته تغريدات خاصة بوجبة الإفطار بعد تعرض صاحب المطعم المهندس فارس لوعكة صحية جراء إهماله لتلك الوجبة. المفارقة أنني أثناء عزمي أمس الأول من مارس لزيارة هذا المكان الفريد في أقرب رحلة ٍ إلى جدة قرأتُ نبذة مختصرة عنه في مفكرتي الخاصة كأفتتاحية للشهر الثالث الميلادي !
للمزيد عن هذ المطعم وحكايته : هُنا
المفارقة الثالثة أنَي وجدت الكتابة عن ذكريات القراءة في السفر مدخلاً جيداً لكتابة هذه التدوينة .. دون أن أتذكر أنني أتممتُ قراءة صائد اليرقات في الطائرة !
مرحى إنّه يوم المفارقات السعيد :)



ملحوظة : الصورة للفندق الذي نسيت به رواية " أنثى لاتحتمل العيش "

You Might Also Like

2 التعليقات

  1. فكرة الكتابة شئ من مداهمة للروح ، الاول او الثاني من مارس او في كل الاحوال على المرء ان يستثمر عالمه الروحي كيفما كان وجاء ، ليكن الإبداع حليفك ، بالمقابل اعجبتني التدوينة ، تحياتي

    ردحذف
  2. شكراً لدعواتك ياعبد العزيز مغتبطة أن حازت كتابتي على إهتمامك .. بالفعل الأول أو الحادي والثلاثين من مارس الأهم أن تعثر على نفسك حيثما كُنت.

    ردحذف

Like us on Facebook

Flickr Images

Popular Posts