المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2010

في حضرة الغياب

صورة
اسم الكتاب : في حضرة الغياب _ نص
إصدار : دار رياض الريس للنشر
عدد الصفحات : 181


درويش يحاكي الغياب ، كشخصٍ حميمٍ يسامره ، يسأله :
ياغياب أين أبي ؟
أين أُمي ؟
أين الرفاق ؟؟
.. تستمر المسامرة كهيئية محاكمة ، يقسو درويش عليه ،يُلح في الأسئلة ، ويوغل في فلسفتها .. فيسأله أين الموت ؟

" .. أما الموت، فلا شيء يهينهُ كالغدر : اختصاصه المُجرب .. "

وتستمر لُعبة الأسئلة القاتلة : ما الزمن ؟

" الزمنُ نهرٌ سلس لمن لا ينتبه إليه، وحشيٌّ شرسٌ لمن يحدق إليه، فتخطفه الهاوية !! "

وتأتي الغاية كُلِها من اللعبة، لُعبة إستحضار الغياب . فيُفتش عنّ الوطنّ يبحث عنه بين ركام جيوبه ، ودواخل نفسه، يسأل الذاكرة والقلب ولا يجد .. " إنّ ثلاثة عقود من غياب الذات عن مكانها تجعل المكان ذاتاً يتيمة .. "
.. ويحكي عنَّهُ حين رأى غزة :
" ....وأخيراً سافرتَ إلى غزة. لم ترها من قبل. كتبتَ لها وعنها كما رَسَمَتْ هي صورتها : قلعة محاصرة بالبحر والنخيل والغزاة والجميز. قلعة لا تسقط. غزة هي العزة المستفزة، بلا انقطاع، من صمت العالم على حصارها الطويل . وعلى الطريق الطويلمن القاهرة، على رمال سيناء، لم تف…

هل أفكُ حِباله ؟؟

صورة
قلت لها :
أنا لا أملك ريشا لأطير كما تمارسي تحليقك المبارك ..
قالت :
اصنعي لكِ جناحين بمعاونة الجنون ، فهو من صنع لي جناحي ّ!!
قلت :
حتى الجنون كبلته بحبالٍ غليظة ، وسمحت له بأن يأخذ بيدي فقط في الأحلام ..
أحلم ..
أحلم ..
وأقصى أحلامي حجرة في أعلى المنزل ، بجانب أعشاش العصافير ،أتلصص على القمر وأسمع همس النجوم .. في حجرة كل حوائطها كُتب ونافذتها بلا قضبان ولا ستائر ..
أشُم رائحة الشمس كل صباح من تيك النافذة ،وأروي زهور الجوري التي ابتعتها بالأمس ووضعتها في مزهرية منحنية_ كأمرأة ناضجة هشة_ من زجاج ..
ويختلط نسيم الجوري ببخار القهوة الفائرة ، فأهرول قبل أن تتساقط قطراتها على أوراقي المخطوطة بحبر أسود وبجانبها رواية أقرأها ..
أحلم يا صديقتي بكراوانٍ مصري أضعه بجانب الزهور في قفصٍ بابه مفتوح ، يطير ويحلق ويقتات في الغداة وفي الرواح وفي المساء يأتي بجانبي وسط القفص يغني وَ تُغني الكلمات في عقلي معه
حتى يخلد للنوم وأخلد أنا في صفحات كتاب مسترخية على أريكة ، حتى تسحبني نعومتها وليونتها لعالم النائمين ...
أحلم أن تكون الأوراق الممتلئة بالحبر مخطوط رواية عظيمة ، غلافها يحكي الرواية بالألوان ، وفي أسفله …