المشاركات

مشاركة مميزة

إنني لا أقرأ يا أمي

إنني لا أقرأ يا أمي، لم اعد أملك القدرة على فتح كتاب، غدا مخي يرسم خيالاتٍ حامضة في كل صفحة أقلبها.. توقفت عن الأخوة كارامازوف بعد أن ضقتُ ذرعاً بحديث الأب زوسيما الرتيب المنخفض، وعيون ألكسي المتسعة في إستنكارٍ صامت. ونقاشات الأخ إيفان و والسيد ميوسوف.
أردتُ قراءة أهالي دبلن، ولم أقدر سوى على ثلاث قصص تحديداً .. مليئة برائحة السعوط والكهنة، مزاج جويس مخيف وقاتم لكنه حقيقي تماماً لدرجة ان رائحة موت الكاهن العفنة تسللت لأنفي وأنا أقرأ قصة "الأخوات" ، ورأيتُ بعينيّ ظلام سوق آرابي وهو يقفل مطفأً انواره في القصة الكاملة " سوق آرابي ".

إنني لا أقرأ يا أمي، ونفسي بلونِ الكُحل، وجسدي واهن وضعيف كورقة مثقوبة، ولا أحد يتحمل شكاية بلا حجم سوى قلبك الممتد حباً، أعلمُ أن ما أكتبه وما كتبته قد لاتقرأه عيناكِ يا أمي، لكن ربما هذا السبب الذي يجعلني أكتب لك، لإن أحدثك دون أملأ قلبكِ بحزني ، وقلقلي ، ونزقي، ومزاجيتي ، وأحلامي، وثرثرتي.. حاولتُ مرة أن أحتويك وأن ألصقَ صدركِ بصدري حين بكيتي في المرات القليلة التي رأيتكِ تبكين فيه، حاولتُ إحتضانك، وإذ بكفيك المكورتين كقبضة لينة تُبعدا…

صداقة الأشياء وغربة الراعي الحزين (46)

صورة
أ

حاولت البداية من النهاية، نهاية آخر تدوينة، وبعض المسودات المشوشة، إلا أن ذلك قادني لتشتتٍ أكبر وأعمق، وتذكرت النصيحة الأبدية من كُل كاتب: أكتب ماتفيضُ به نفسك وحسب، أكتب حتى لو كان ماتكتبه مملاً ومقيتاً وعامراً بالأخطاء، تدفق فحسب.
 في بداية عملي الجديد كُنت أحاول التعرف على الجدران، والأرض المغطاة بسجاد رقيق مخطط بالألوان: أصفر، رمادي، أحمر، فجأة رفعت رأسي إلي السقف! فهمست بغبطة: أنت صديقي. ومذ تلك اللحظة غدا صديقي الأول في ذلك المكان الغريب.
اعتدتُ على عقد صداقاتي مع الجمادات، أُسامر الثلاجة وأتخيلها تؤدي دوراً معي في مشهدٍ درامي حافل بالدموع، أحادث المرآة لساعات وأسألها عن رأيها في أنفي وأسناني وشعري، وأنا صغيرة إقتنيتُ حقيبة قُماشية فسفورية ذات عينين زرقاوين ناعستين واتخذتهارفيقتي الدائمة إضافة لرفقة نورة الهادئة ذات الشعر القصير الأسود والبشرة القمحية الموردة، افترقنا انا ونورة، صادقتُ وفاء وافترقنا، صادقت اسماء وهند اللطيفات وافترقنا، صادقتُ مروة وافترقنا، في السنة الجامعية الثانية وحيدةً تماماً، وإن جلست مع هذه او تلك من الفتيات اللطيفات، لكنني أدركت أن الوحدة وصداقة الأشيا…

45

صورة
ـ لا أحلام
كل ما أريده هو زمنٌ بين يدي، وهاقد جاء، لا يهم إن كنتُ لم أكتب بعد عن نهاية موبي ديك ، سأنتهي، وسأكتب بجدارة، أفتقد جداً لأحلامي، أريدها، سأكتب كثيراً،  سأنطلق، يوميات القراءة، يوم من أيام دستوفيسكي، العمل بالكتابة، مايكل لويس، الإعلانات، الأولاد، النوم ، الشاي، السجائر ، الرواية، الغرام ، الإغواء، العالم الآخر، جارتنا الكهلة الظريفة، وجبات الإفطار، عالم الإبداع.
أحاول تنعيم جلدي، الأقلمة، أستمع لأغاني جديدة : غريد الشاطيء، إيلا فيتزجرالد، راشد الحملي، أقترب من قتل الحوت الأبيض، ينبض قلبي بقوة، تعاودني الأحلامُ من جديد، بقي مهمتان فقط وأتحرر، نمت اليوم مذ الساعة الثانية وحتى السابعة صباحاً، غرقت دون أن أن أدري، ألم فخذي الغريب! هل هي ردة فعل جديدة على نمط حياتي الحديث ؟
كتبتُ رسالة إلى " ص "،  تداهمني الأفكار بشأن عدة قصص مقطومة، لا حل لإستئنافها سوى بقراءة القصص، أو . هنري  وجيمس جويس ولطيفة الدليمي وعدي الحربش كخيارات متوفرة، أحاديثُ لذيذة، ونومٌ سحيق .
أكمل مشاهد فيلم أسباني عن قصة حقيقية لتقنية في الطب النفسي لطبيبة  تُدعى " نيس " تعالج المجانين ومرض…

44

صورة
القراءات المتراكمة في عقلي تنطرح بالكتابة !
لستُ أدري لمّ تداعى  إلى ذهني بعد كتابة الجملة أعلاه كلمة " الولادة " بصورٍ سريالية تُشبه لوحات سلفادور دالي، وبغض النظر عن جملة كافكا الشهيرة والتي تُشبه عملية الكتابة بالولادة بكل معانيها الفيزولوجية، أتت صورة الولادة وحدها، أنا ببطنٍ مكورة ثم أنا منطلقة أركض بحبور وخلفي كركرة طفلٍ سعيد، تختلط هذه الصور برأس كافكا المائل وعينيه الحزينتين اللامعتين، الكتابةُ كما الولادة خلاصٌ مؤلم، عذابٌ يتبعه جنة، مشقةٌ تتبعها راحة. في الفترة الماضية دخلت مرحلة تُشبه شهور الحمل التسعة بقراءة ١٠ كُتب في فترة محددة سلفاً لحاجةٍ في نفس يعقوب، لكن مع تقادم الأيام تنتفخ الأفكار، تتكور رأسي، تبدأ الكتلة اللزجة في الهبوط، تنزلق ببطء مدروس، لتكون الولادةُ أخيراً: كتابةً وَ خلاصاً .
*** ستونر : مع ستونر ستتقادم في الصفحات دون كللٍ أبداً! جون ولياميز هو نوعية المؤلفين اللذين أُفضل دوماً أن أقرأ لهم، أشعر به يلج صدري ويقبض على قلبي ويجعلني متيقظة مع كتابه بشكلٍ مدهش حتى الكلمة الأخيرة، تصلُ للنهاية، في أنفك رائحة تراب مزرعته، و تتذكر شكل جسم ابنته النحيف ا…

43

صورة
حتى لا يغادرك الخيال لا تترك قصص الأطفال



أطهو المكرونة الحمراء، أغرسُ الملعقة الخشبية الرفيعة بين كل قطعة وأخرى لتغرق قي الصلصة، وأفكر في يومي هذا وكيف غدا لا يشبه أياً من أيامي في السنة الفائتة، يوماً لا يشبه ماضيي أبداً.
أكتشفتُ بغتة وأنا في الأول متوسط كم أنا متفوقةٌ وفذةٌ في الرياضيات، كُنت حينذاك صديقةً مقربة لوفاء، كونا معاً الثنائي المشاغب في فصل ١/٩، لكن بعد إكتشافي لمهارتي الحسابية، صَرتُ فتاةً مؤدبة شديدة الهدوء، وأفتقد فصلنا الرائع القفشات والكركرات المُستمرة، إستمرت وفاء في ضحكتها المكتومة أثناء الدرس علها توقظ المارد الساخر داخلي فيما أكتفي ببسمة مائلة صغيرة .
 وعندما تخرجتُ من الثانوية كُنتُ إحدى القلائل اللواتي حزن على العلامة الكاملة  في الرياضيات وسط مسائل التكامل الفظيعة، في الكلية لازِلتُ مهووسة بالرياضيات، رغم توجهي لقسم الفيزياء لكني أرفع عقيرتي بفخر : الفيزيائي يستطيع تدريس مادتين : الرياضيات والفيزياء، فيما لا يستطيع الرياضي سوى تدريس الرياضيات .
في السنوات الجامعية كانت قطرة الزيت لميلكان تؤرقني ولا تُغادر رأسي، ولا يمكنني فقد رائحة البيض الفاسد لمعامل الكيماء …

42

صورة
٥ كُتب مفتوحة وسينما بديعة

لم أعتد أن أترك كتاباً دون تتمة لقراءته، تلك عادةٌ جيدة. حدث مؤخراً أن نقضت هذه العادة وتركت لأول مرة كتاباً دون تتمة! كان كتاب في الثورة لحنه أرندت، بعد هذه التركة المشئومة أصبحت عادتي الجديدة : هي تركُ الكتب دون تتمة!  كُنتُ بكل ما أوتيت من صبرٍ أكافحها بمبيدٍ لا مرئي، أدفع الكسل، أخطط بالأقلام الملونة، أقرأ عن سير الكُتاب وأحاول خلق نار الحماسة في عقلي لأنطلق، إلا أن كُل تلك المحاولات كانت بطيئة المفعول أمام تسويفي الدائم والممتد للأبد ، أُصبتُ بالذعر قبل ليلة حين إكتشفت العدد ٥ في الرف الخاص بالكُتب المقروءة  حالياًعلى ال goodreads !!

١* أفروديت ـ إيزابيل اللندي :
إنه كتاب وصفاتٍ فاخر، لم أمل منه أبداً، إذا مالذي حدث ؟ كُل اللذي حدث أنني أصبتُ بالإرهاق من القراءة الألكترونية ومحاولة الإقتباس من كل صفحة وتوقفت، أريد هذا الكتاب ورقياً بأي ثمن! هناك شيءٌ حانق يخربش في صدري لإني شاهدت هذا الكتاب قبل عدة سنوات في مكتبة نادي الكتاب وأمسكت به وقرأت مقدمته الفاحشة قليلاً وذُعرت، ثم : خجلت وتركته على الرف. القاريء لايخجل من أي كتابٍ أبداً .

٢* لا تهتم بصغائر الأمور…

(41)

صورة
حين يبحثُ عنك حسن مطلك

كان أول لقاء مع حسن في يومياته " العين إلى الداخل "، حدث اللقاء الثاني هذا العام في معرض الكتاب .
أنقذني ياحسن إنتشلني من مغارة القنوط الأسود ، فقر الكلمات، وإنحسار الكتابة، قد كانت أحلامي دوماً تساعدني، مذ أن أغرمت بالفيزياء لأول مرة في صفي الثانوي الأول، قفز حل المسألة المستحيلة لي في حُلم ، لستُ أمزح كان الحل هو أن الحل غير ممكن وكان أحد كوابيسي هي المُعين، فعبرها رأيت كافكا وصافحته، شممت رائحة بورخيس وسمعت قرع عصاه بصقت على باموق وكتابه الأسود،دردشت مع ملكة بريطانيا، ذهبت لأسكندنافيا وعُدت، زرت الكويت دون حقائب، ذلك فظيع!
 اليوم أتاني حسن مطلك يدفعني للكتابة من جديد.

***

الدقائق الأخيرة قبل يومين من نهاية المعرض. تقفزُ الساعة للعاشرة تماماً، ٤ أزواج من الأحذية الرياضية تلهث في الممر الخالي .
- " حسناً توقفوا "
أصدر الأمر لأولادي
ـ " هذه الدار "
خاليةٌ علي عروشها، والكتب تتلامع أمامي، تغريني ، ليتني حقاً دودوة أتوسد الصفحات وأقرأ كل حكاية في ألف عام، قلبي سيقفز من صدري لو لم أملك أي حل، سأدس الريالات في أحد الكتب مع رسالة وأبتاع …

العجوز القافز

لايدري العجوز كيف حدث ماحدث، كل مايعلمه ويحسه هو الخفقان القوي داخل صدره، هو متيقن من أن داخل قفصه الصدري الآن عصفور لا قلب، فما يحدث له يتجاوز أي منطق أو قاعدة .... لدرجة  أنه متأكد من حدوث شيء خارق له في اللحظات القادمة : فإما أن  يموت أو ينقلب لطفلٍ رضيع بلا ريب .
كان يجزُ شجر الحديقة ... عندما صدحت الأغنية !  انهمرت الدموع من عينيه كشلال متدفق من العدم ، وامتدت عظام السُلامى في قدمه حتى مزقت حذاءه الخاص بالمزرعة، وتساقطت أسنانه دفعة واحدة، ثم بدأ يقفز !
ليست الحكاية أنها مجرد قفزة عادية، لقد قفز ثم قفز وقفز وقفز بلا نهاية، وكان يشعر بأن أحشائه بحالٍ غريبة، كان يشعر بكبده وطحاله وقلبه وكأنهم في حفلة راقصة .. يقول الجيران أنه جز عشب الحديقة كُله في ٤ ثوان ! وسمعوا صوت تكسر خشب في المساء،  وحين إستيقظوا وجدوا باب بيته محطماً بفظاعه، وصالونه البسيط مكشوف للملأ وعامر بالطيور والحيوانات الضالة ...... أما العجوز : فلم يكن له من أثر .