التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حين أبتعد عن الكتابة

" ليس ذلك ما أريد ، ذاك هو الإنغماس بعيداً عن كتابتي فحين تغادرني شهية الكتابة رغماً عنًي ، أنضغط ، أتكوم للتهيئة للإنفجار .. ولا أحب زيارة هذا الشعور أبداً.. أعلم أن انقطاعي طال جداً دون أن أنوه أو أبرر ، ولكنّه الوقت المسروق مني ، فتخطفتني يد الصيف والإجازة ثم جاء رمضان الذي هجرت فيه العوالم الإفتراضية طويلاً ، وجاء العيد ولبثت أرقص مع الصغار وأغني " أهلاً أهلاً بالعيد :) " .. وها أنا آتي لكِ يامساحتي البيضاء ، يامن اتسع صدرك لثرثرتي وترهاتي ، أنتِ الثانية بعد ورقاتي ودفاتري .. هُنا أبوح وأحكي وأقرأ من مثلي وهم يقروأني .. (( مدونتي )) سأعترف لكِ بأسرار حدثت خلال الشهور الماضية ، إحداها : رحلة خرافية لمتحفٍ قديم ، أخذت أحمل الكاميرا كالمجنونة وألتقط وأتلفت حولي ، كأني انتظر ملكٍ شامخاً يحييني مذ زمان بعيد .. او محارباً تُركياُ يدلني على سراديب القصر القديمة .. لا أخفيكِ مدونتي الرحلة أينعت ثمارها في جمجمتي لحكاية وقصة لا زلت أرسم ملامحها بدقة وحرص .. سأعود وفي جعبتي الكثير من الثرثرة ، وعيد سعيد مدونتي .. ولكم أنتم كذلك * ــــ ~ .

قراءة لقصة " التزيت كلوكه "

هذهِ القراءة عن القصة ما قبل الأخيرة في " حكاية الصبي الذي رأى النوم ". " الوقت العجوز، ذاك الذي يدير العجلة، الأطول والأعظم من الجميع! مصنعه مكانٌ سريّ، عمله صامت، ويداه خرساوان " تشارلز ديكنز بهذه العبارة بدأ " عدي " حكايته عن الساعة الأشهر في سويسرا " zytglogge " برج الساعة هذا هو المكان الذي دارت فيه أحداث القصة ، إذن فبطلها الرئيس لابد وأن يكون الزمن الذي يحرك تروسها. جوف الساعة عالمٌ عجيب لم يحدث أن تسائلنا ماذا يحدث داخل جوف ساعة ضخمة مثلاً ؟ هل يصبح الوقت أكثر دقة أو يكون إحساسنا بالزمن أكثر رهافة ؟؟ عدي أجاب عن تساؤلنا هذا في هذه القصة حين داهم الهلاك المومس المرتجفة الجائعة ، فقس الكنيسة الموجودة أسفل البرج أراد أن يوراي فضيحته بعد أن استجاب لرغباته وارتكب الإثم العظيم ، فكان الموت مصير تلك المسكينة وأرسلها مع الحارس لتقضي نحبها في جوف الساعة .. حين دلفت المومس عالم الساعة الداخلي وأغلق الحارس عليها الباب غمرها الظلامُ والبرد وحاولت أن ترى ساعتها لترى أن ساعتها توقفت رغم تكات الساعة ، داهمها صمت الوقت وأخذت تفكر : " لابد أن توقف ا...

كتابان !

فيما مضى من الأيام رافقني كتابين ، الأول " شرفات بحر الشمال " لواسيني الأعرج اليوم وكان وقت إنهائها متزامناً مع مباراة الجزائر وإنجلترا ، كانت هذه القراءة الثانية لواسيني بعد حارسة الظلال ، بين الروايتين فرقٌ شاسع فشرفات الشمال أفضل وأمتع وأنضج مقارنة بـ حارسة الظلال التي أشبه بالفيلم الثقافي عن آثار الجزائر وأهميتها ... استمتعت في الثانية بحكاية العشق الأسطوري الممزوج بغصة الوطن المجروح ، النازف ، المقتول بأيدي أولاده ،كان يروي حكاية النحات " ياسين " الذي عشعش الحب قلبه مذ تفتحت مداركه وأصبح عشيق صوتٍ لم يره ، وظل وفياً له عشرات السنين ... كان يرسم الرواية بجمالٍ متقن ، بلغة أسطورية تشبه أسطورة " فتنة " المهبولة ، وبجمال الحب البريء .. لغةٌ راقية ، ثرية ، صادقة .... كان يصف بها ذاك الوصف الذي يعيش عقلك مدى الحياة ، كأنك ترى الرواية بشخوصها وأماكنها ماثلة أمام عينيك ،من فرط دقة اللغة وكثافتها . إجمالاً استمتعت ب الرواية ، وأنصح بها كمدخل لواسيني ، عيبها الوحيد الإسهاب الطويل في الوصف الذي مللني قليلاً ، لذا إقرؤها بصبرٍ قليل ونفس ٍ قرائي طويل . أكتشفت من...

في حضرة الغياب

اسم الكتاب : في حضرة الغياب _ نص إصدار : دار رياض الريس للنشر عدد الصفحات : 181 درويش يحاكي الغياب ، كشخصٍ حميمٍ يسامره ، يسأله : ياغياب أين أبي ؟ أين أُمي ؟ أين الرفاق ؟؟ .. تستمر المسامرة كهيئية محاكمة ، يقسو درويش عليه ،يُلح في الأسئلة ، ويوغل في فلسفتها .. فيسأله أين الموت ؟ " .. أما الموت، فلا شيء يهينهُ كالغدر : اختصاصه المُجرب .. " وتستمر لُعبة الأسئلة القاتلة : ما الزمن ؟ " الزمنُ نهرٌ سلس لمن لا ينتبه إليه، وحشيٌّ شرسٌ لمن يحدق إليه، فتخطفه الهاوية !! " وتأتي الغاية كُلِها من اللعبة، لُعبة إستحضار الغياب . فيُفتش عنّ الوطنّ يبحث عنه بين ركام جيوبه ، ودواخل نفسه، يسأل الذاكرة والقلب ولا يجد .. " إنّ ثلاثة عقود من غياب الذات عن مكانها تجعل المكان ذاتاً يتيمة .. " .. ويحكي عنَّهُ حين رأى غزة : " ....وأخيراً سافرتَ إلى غزة. لم ترها من قبل. كتبتَ لها وعنها كما رَسَمَتْ هي صورتها : قلعة محاصرة بالبحر والنخيل والغزاة والجميز. قلعة لا تسقط. غزة هي العزة المستفزة، بلا انقطاع، من صمت العالم على حصارها الطويل . وعلى الطريق الطويلمن القاهرة، على رمال سين...

هل أفكُ حِباله ؟؟

قلت لها : أنا لا أملك ريشا لأطير كما تمارسي تحليقك المبارك .. قالت : اصنعي لكِ جناحين بمعاونة الجنون ، فهو من صنع لي جناحي ّ!! قلت : حتى الجنون كبلته بحبالٍ غليظة ، وسمحت له بأن يأخذ بيدي فقط في الأحلام .. أحلم .. أحلم .. وأقصى أحلامي حجرة في أعلى المنزل ، بجانب أعشاش العصافير ،أتلصص على القمر وأسمع همس النجوم .. في حجرة كل حوائطها كُتب ونافذتها بلا قضبان ولا ستائر .. أشُم رائحة الشمس كل صباح من تيك النافذة ،وأروي زهور الجوري التي ابتعتها بالأمس ووضعتها في مزهرية منحنية_ كأمرأة ناضجة هشة_ من زجاج .. ويختلط نسيم الجوري ببخار القهوة الفائرة ، فأهرول قبل أن تتساقط قطراتها على أوراقي المخطوطة بحبر أسود وبجانبها رواية أقرأها .. أحلم يا صديقتي بكراوانٍ مصري أضعه بجانب الزهور في قفصٍ بابه مفتوح ، يطير ويحلق ويقتات في الغداة وفي الرواح وفي المساء يأتي بجانبي وسط القفص يغني وَ تُغني الكلمات في عقلي معه حتى يخلد للنوم وأخلد أنا في صفحات كتاب مسترخية على أريكة ، حتى تسحبني نعومتها وليونتها لعالم النائمين ... أحلم أن تكون الأوراق الممتلئة بالحبر مخطوط رواية عظيمة ، غلافها يحكي الرواية بالألوان ،...

حين كتبت ابنة البر عن حوريات البحر ..... أميمة الخميس في رواية ( البحريات )

الإهداء : " إلى سهام سيدة البحريات " نسيجٌ مهلهل ذاك الذي تدلف إليه " بهيجة " ، من لبنات طين قاسية وذرات رمال لا تسكن ، وبشر جافّونّ ، يابسة جلودهم وحلوقهم ، قلوبهم لا ترحب بغريب ، ولا تآخي سوى النخل ... خلافها هي ابنة البحر ، الفاقعة ،البيضاء ، الزاهية برائحة اللوز الأخضر وأزهار البرتقال ، رفيقة الياسمين والفُل ، العَطِرة الرطبة .. كانت " بهيجة " ابنة بحر جاءت من الشام لترطب بيت آل معبل النجدي ، تزوجها الإبن البكر صالح وملكت شغاف قلبه بألوانها الفاقعة وروحها الشفيفة.. أما البحرية الأخرى " سعاد " الشامية الناعمة ، جاءت بزواج سعد منها أخ صالح الأصغر ، لتنجب أولاداً نجباء خدودهم حمراء ورائحتهم ليمون ... البحرية الثالثة " رحاب " ، المعلمة الفلسطينية جاءت لتجلو عقول النجديات وتبعثر الجهل والرتابة ، بنظّارتها السميكة ورائحة زيتون وبحر .. ثلاث بحريات جئن إلى الرياض في أواخر الستينيات الميلادية ، عاصرنّ نهضة النفط وزمن الطفرة ، تقلبن في نسيج بيت آل معبل النجدي ، وجعلتهن ذرات الصحراء نساءاً أُخريات . رواية تعرض التاريخ بقالبٍ محكم ، رصين ، الري...

نعيشها لنرويها

قبل أسبوعين تقريباً أنهيت "نعيشها لنرويها " لماركيز، والكتاب كتجربة حياتية تُحكى جميل جداً ، لكن عابها الإقتضاب في بعض التفاصيل ،وتوسع ماركيز في رواية بعض الحقب التي مرّ بها و وبتره للبعض الآخر ، مثلاً فترة الطفولة كانت مقتضبة جداً _ ولعل الذكراة لم تسعفه بالمزيد من التفاصيل _ ، أيضاً حياته الإجتماعية في فترة شبابه وإستقلاله اكتفى بأن يحكيها في سطور قليلة ، أنا أرى أن الكتاب سيرة للحياة الصحفية وخطواته الأولى كأديب ، بلإضافة إلى سرد مذهل للحياة السياسية في كولومبيا إبان تلك الفترة ..... من العيوب أيضاً كثرة الشخصيات في الكتاب ، والتي سببت نوعاً من الإضطراب والدوخة لي أثناء القراءة ،لحل هذه المشكلة اضطررت إلى رسم مخطط شجري لشخصيات الكتاب حتى أتتبع مساره بتركيز أكثر .. رغم الفترة الزمنية الطويلة التي استغرقتها للقراءة إلا أن المتعة كانت رفيقتي أثناء تقليب صفحات الكتاب ..نسختي من إصدار دار ورد في كتاب من الحجم المتوسط في 515 ص ، ترجمة رفعت عطفة . من الكتاب : " تهتم الذاكرة حتى مرحلة المراهقة بالمستقبل أكثر من بالماضي . ولذا فإن الحنين لم يكن قد جعل ذكرياتي عن القرية مث...