التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف يوميات القراءة

نجار في رأسي (47)

أقرأ النباتية(١) الآن. كُنت قد قطعت شوطاً طويلاً حتى وصلت إليها مُعتبرة قراءتي لها الآن احتفاء بمثابرتي كما يجب: ١٥ كتاباً خلال ٥ شهور بواقع ٣ كتب شهرياً. *** تنتمي هذه الرواية لأدب الكارثة، وهي ثاني رواية  كارثية أقرأها خلال الفترة السابقة بعد رواية خرائط يونس للروائي المصري محمود حسني. في كل مرة أحاول التدوين تفترسني رغبة الحديث عن الخمسة عشر كتاباً! فأتبلبل وأضيع، تجاوزت معضلتي هذه بصعوبة في رمضان، ورغم التدوينة الرمضانية المحشورة محاولة مني لنفض غبار رأسي واستئناف الكتابة إلا أنها أتت كمن يطهو للمرة الأولى  ديك رومي ليلة الميلاد! لم أطهو ديكاً رومياً ولا مرة، إلا أن مشاهد ليلة رأس السنة  في الأفلام والمسلسلات جعلتني أقيس التجربة بخيالي وأقيم صعوبتها العظيمة، والتي لا يمكن مقارنتها بأي طبقٍ محلي أو عالمي أعرفه، ومارأيت من لذة في تلك الليلة من تناول لحمٍ طري كالزبد قد جعلتني ألمس صعوبته وتطلب إحساس الطاهي الرقيق في صنع الطبق... ليلة عيد وطبق مستحيل وثلج! معضلة متشابكة تشبه المشاريع الكتابية التي أؤجلها كل مرة، تدوينات ومقالات أحلم بتدوينها. أنا نجار فقد مهارة قطع...

حكايات الطباشير ومذكرات الكتابة والطبخ والأجداد

لوح وطبشورة لم يمنع كفاف البصر جدي أن يعلم أولاده العشرة، ولم تقف الأمية جداراً بين جدتي وبينهم لدفعهم وتشجيعهم عبر نسج حكاياتها الملهمة حتى آخر أيامها، برع أخوالي في مجالات عدة، حتى أمي وخالي (ع) اللذان كانا يظنان افتقارهما للموهبة والتميز كمنت عبقريتهم في شعورهم المرهف وكونهم دودتي كتب شرستين. تعلمت من أمي كيف أقرأ، كانت كتبها المثيرة الممنوعة تتساقط في حضني كهدايا  من السماء، صناديق مجلات الفن والسينما المصرية، مجلات طبية، وأساطير صحراوية مارجة، تمر السطور تحت تحت عيني دون فهم نصفها أو أكثر مما يستفزني لخرق المزيد وقراءة الكتب المخبأة تحت السرير وفي المخزن. حكت لي أمي حكاية عن اللوح الخشبي في بيتهم الطيني الذي غرسه جدي في مركز البيت قائلاً لهم: هذا اللوح ميدان براعتكم .. هنا خطوا الحروف، الكلمات، ضعوا النقاط كما ينبغي وارسموا الجيم وأخواتها بفن. فكانت المحصلة ٣ خطاطين ورسامين، ـ لم أرث هذه الصفة للأسف الميزة فخطي بشعٌ للغاية ـ  وهكذا ورثت من جدي بعضاً من خياله كشاعر فيما شغفت كما جدتي الحكيمة بالقصص والحكايات رحمهما الله رحمة واسعة. *** دانييل جوتليب: دروس الجد لل...

صداقة الأشياء وغربة الراعي الحزين (46)

سقف  العمل أ أثناء قراءتي لموبي ديك حاولت البداية من النهاية، نهاية آخر تدوينة، وبعض المسودات المشوشة، إلا أن ذلك قادني لتشتتٍ أكبر وأعمق، وتذكرت النصيحة الأبدية من كُل كاتب: أكتب ماتفيضُ به نفسك وحسب، أكتب حتى لو كان ماتكتبه مملاً ومقيتاً وعامراً بالأخطاء، تدفق فحسب.  في بداية عملي الجديد كُنت أحاول التعرف على الجدران، والأرض المغطاة بسجاد رقيق مخطط بالألوان: أصفر، رمادي، أحمر، فجأة رفعت رأسي إلي السقف! فهمست بغبطة: أنت صديقي. ومذ تلك اللحظة غدا صديقي الأول في ذلك المكان الغريب. اعتدتُ على عقد صداقاتي مع الجمادات، أُسامر الثلاجة وأتخيلها تؤدي دوراً معي في مشهدٍ درامي حافل بالدموع، أحادث المرآة لساعات وأسألها عن رأيها في أنفي وأسناني وشعري، وأنا صغيرة إقتنيتُ حقيبة قُماشية فسفورية ذات عينين زرقاوين ناعستين واتخذتهارفيقتي الدائمة إضافة لرفقة نورة الهادئة ذات الشعر القصير الأسود والبشرة القمحية الموردة، افترقنا انا ونورة، صادقتُ وفاء وافترقنا، صادقت اسماء وهند اللطيفات وافترقنا، صادقتُ مروة وافترقنا، في السنة الجامعية الثانية وحيدةً تماماً، وإن جلست مع هذه او تلك ...

45

الصورة الحقيقية للطبيبة نيس ـ لا أحلام كل ما أريده هو زمنٌ بين يدي، وهاقد جاء، لا يهم إن كنتُ لم أكتب بعد عن نهاية موبي ديك ، سأنتهي، وسأكتب بجدارة، أفتقد جداً لأحلامي، أريدها، سأكتب كثيراً،  سأنطلق، يوميات القراءة، يوم من أيام دستوفيسكي، العمل بالكتابة، مايكل لويس، الإعلانات، الأولاد، النوم ، الشاي، السجائر ، الرواية، الغرام ، الإغواء، العالم الآخر، جارتنا الكهلة الظريفة، وجبات الإفطار، عالم الإبداع. أحاول تنعيم جلدي، الأقلمة، أستمع لأغاني جديدة : غريد الشاطيء، إيلا فيتزجرالد، راشد الحملي، أقترب من قتل الحوت الأبيض، ينبض قلبي بقوة، تعاودني الأحلامُ من جديد، بقي مهمتان فقط وأتحرر، نمت اليوم مذ الساعة الثانية وحتى السابعة صباحاً، غرقت دون أن أن أدري، ألم فخذي الغريب! هل هي ردة فعل جديدة على نمط حياتي الحديث ؟ كتبتُ رسالة إلى " ص "،  تداهمني الأفكار بشأن عدة قصص مقطومة، لا حل لإستئنافها سوى بقراءة القصص، أو . هنري  وجيمس جويس ولطيفة الدليمي وعدي الحربش كخيارات متوفرة، أحاديثُ لذيذة، ونومٌ سحيق . أكمل مشاهد فيلم أسباني عن قصة حقيقية لتقنية في الطب النفسي لطب...

44

غلاف مميز لرواية زنج ل zoya taylor القراءات المتراكمة في عقلي تنطرح بالكتابة ! لستُ أدري لمّ تداعى  إلى ذهني بعد كتابة الجملة أعلاه كلمة " الولادة " بصورٍ سريالية تُشبه لوحات سلفادور دالي، وبغض النظر عن جملة كافكا الشهيرة والتي تُشبه عملية الكتابة بالولادة بكل معانيها الفيزولوجية، أتت صورة الولادة وحدها، أنا ببطنٍ مكورة ثم أنا منطلقة أركض بحبور وخلفي كركرة طفلٍ سعيد، تختلط هذه الصور برأس كافكا المائل وعينيه الحزينتين اللامعتين، الكتابةُ كما الولادة خلاصٌ مؤلم، عذابٌ يتبعه جنة، مشقةٌ تتبعها راحة. في الفترة الماضية دخلت مرحلة تُشبه شهور الحمل التسعة بقراءة ١٠ كُتب في فترة محددة سلفاً لحاجةٍ في نفس يعقوب، لكن مع تقادم الأيام تنتفخ الأفكار، تتكور رأسي، تبدأ الكتلة اللزجة في الهبوط، تنزلق ببطء مدروس، لتكون الولادةُ أخيراً: كتابةً وَ خلاصاً . *** ستونر : مع ستونر ستتقادم في الصفحات دون كللٍ أبداً! جون ولياميز هو نوعية المؤلفين اللذين أُفضل دوماً أن أقرأ لهم، أشعر به يلج صدري ويقبض على قلبي ويجعلني متيقظة مع كتابه بشكلٍ مدهش حتى الكلمة الأخيرة، تصلُ للنهاية، ف...

43

حتى لا يغادرك الخيال لا تترك قصص الأطفال أطهو المكرونة الحمراء، أغرسُ الملعقة الخشبية الرفيعة بين كل قطعة وأخرى لتغرق قي الصلصة، وأفكر في يومي هذا وكيف غدا لا يشبه أياً من أيامي في السنة الفائتة، يوماً لا يشبه ماضيي أبداً. أكتشفتُ بغتة وأنا في الأول متوسط كم أنا متفوقةٌ وفذةٌ في الرياضيات، كُنت حينذاك صديقةً مقربة لوفاء، كونا معاً الثنائي المشاغب في فصل ١/٩، لكن بعد إكتشافي لمهارتي الحسابية، صَرتُ فتاةً مؤدبة شديدة الهدوء، وأفتقد فصلنا الرائع القفشات والكركرات المُستمرة، إستمرت وفاء في ضحكتها المكتومة أثناء الدرس علها توقظ المارد الساخر داخلي فيما أكتفي ببسمة مائلة صغيرة .  وعندما تخرجتُ من الثانوية كُنتُ إحدى القلائل اللواتي حزن على العلامة الكاملة  في الرياضيات وسط مسائل التكامل الفظيعة، في الكلية لازِلتُ مهووسة بالرياضيات، رغم توجهي لقسم الفيزياء لكني أرفع عقيرتي بفخر : الفيزيائي يستطيع تدريس مادتين : الرياضيات والفيزياء، فيما لا يستطيع الرياضي سوى تدريس الرياضيات . في السنوات الجامعية كانت قطرة الزيت لميلكان تؤرقني ولا تُغادر رأسي، ولا يمكنني فقد رائحة البيض الفا...

42

٥ كُتب مفتوحة وسينما بديعة لم أعتد أن أترك كتاباً دون تتمة لقراءته، تلك عادةٌ جيدة. حدث مؤخراً أن نقضت هذه العادة وتركت لأول مرة كتاباً دون تتمة! كان كتاب في الثورة لحنه أرندت، بعد هذه التركة المشئومة أصبحت عادتي الجديدة : هي تركُ الكتب دون تتمة!  كُنتُ بكل ما أوتيت من صبرٍ أكافحها بمبيدٍ لا مرئي، أدفع الكسل، أخطط بالأقلام الملونة، أقرأ عن سير الكُتاب وأحاول خلق نار الحماسة في عقلي لأنطلق، إلا أن كُل تلك المحاولات كانت بطيئة المفعول أمام تسويفي الدائم والممتد للأبد ، أُصبتُ بالذعر قبل ليلة حين إكتشفت العدد ٥ في الرف الخاص بالكُتب المقروءة  حالياًعلى ال goodreads !! ١* أفروديت ـ إيزابيل اللندي : إنه كتاب وصفاتٍ فاخر، لم أمل منه أبداً، إذا مالذي حدث ؟ كُل اللذي حدث أنني أصبتُ بالإرهاق من القراءة الألكترونية ومحاولة الإقتباس من كل صفحة وتوقفت، أريد هذا الكتاب ورقياً بأي ثمن! هناك شيءٌ حانق يخربش في صدري لإني شاهدت هذا الكتاب قبل عدة سنوات في مكتبة نادي الكتاب وأمسكت به وقرأت مقدمته الفاحشة قليلاً وذُعرت، ثم : خجلت وتركته على الرف. القاريء لايخجل من أي كتابٍ أبداً . ٢* لا ...

(41)

حين يبحثُ عنك حسن مطلك كان أول لقاء مع حسن في يومياته " العين إلى الداخل " ، حدث اللقاء الثاني هذا العام في معرض الكتاب . أنقذني ياحسن إنتشلني من مغارة القنوط الأسود ، فقر الكلمات، وإنحسار الكتابة، قد كانت أحلامي دوماً تساعدني، مذ أن أغرمت بالفيزياء لأول مرة في صفي الثانوي الأول، قفز حل المسألة المستحيلة لي في حُلم ، لستُ أمزح كان الحل هو أن الحل غير ممكن وكان أحد كوابيسي هي المُعين، فعبرها رأيت كافكا وصافحته، شممت رائحة بورخيس وسمعت قرع عصاه بصقت على باموق وكتابه الأسود،دردشت مع ملكة بريطانيا، ذهبت لأسكندنافيا وعُدت، زرت الكويت دون حقائب، ذلك فظيع!  اليوم أتاني حسن مطلك يدفعني للكتابة من جديد. *** الدقائق الأخيرة قبل يومين من نهاية المعرض. تقفزُ الساعة للعاشرة تماماً، ٤ أزواج من الأحذية الرياضية تلهث في الممر الخالي . - " حسناً توقفوا " أصدر الأمر لأولادي ـ " هذه الدار " خاليةٌ علي عروشها، والكتب تتلامع أمامي، تغريني ، ليتني حقاً دودوة أتوسد الصفحات وأقرأ كل حكاية في ألف عام، قلبي سيقفز من صدري لو لم أملك أي حل، سأدس الريالات في أحد الكتب...

شتاء بلا بطانية، التحول من خفاش لعصفور (40)

أسعى لتغيير عاداتي، حتى أتمكن من إستغلال وقتي جيداً، عدد ساعات قراءة أكثر، الجري يومياً والنوم في الليل ..  يبدو ذلك مستحيلاً إذا ماعلمتم أنني كائن ليلي عتيق، كان الليل رفيقي في تقليب الصفحات ، والتأمل الصامت وحتى الرياضة، كان محفزي دائماً ووقت مخاض القصص الموحش ... كان سفري الأخير تجربة : هل أستطيع أن أتحول لكائن صباحي ؟ حسناً لأحكي لكم ذلك : كُنتُ أتبعُ نمطاً ثابتاً طيلة ٢٠ يوماً، أستيقظ صباحاً، تكون ساعة الإستيقاظ الأولى هي الأنسب لتسجيل يومياتي، حيثُ الذهن صافٍ كصفحة نهر .. والهدوء لايقطعه سوى تغريد العنادل، تبدو لحظة الفراغ تلك، المتجلية بوضوح فورة الإستيقاظ لحظة جلاء وتدفق، حتى أننني حين أراجع ما كتبته في الليل أتعجب ، وأتساءل عبر نصيحة يوسا  : " إبحث عن أسلوبك الخاص  !" هل هذا أسلوبي الخاص بعيداً عن قوالب الكتب التي أقرأها أثناء الكتابة ؟ بالمحصلة كانت تلك تجربة ناجحة، أنام في الليل وأستيقظ صباحاً، مرة أيقظتني رائحة الخَبز في مراكش ، كان ذلك منبهاً عجيباً ولذيذاً وله رائحة طرية، قرأت عبر مقال للإستيقاظ باكراً أن توقيت آلة القهوة لتصنع لكَ كوباً أحد الحلول...

(39) كعك من الطرف الآخر للمدينة

الجبين المتشقق المليء بقشور بيضاء دقيقة كنتف المحارم، صوت سُعالي في هدوء الليل، الكثير من النوم وأكل التمر وشرب السحلب الحار، الشامبو الأصفر برائحة القطران، هذيان الضوء الأزرق لحسين البرغوثي، الإكزيما المزعجة كقبيلة نمل على جلدي، عدم الكتابة، نكهة الحبة السوداء في الكعك الشعبي الآتي إلى بيتي من  صديقة أمي وجارتنا القديمة، المزيد من الأفلام ومسلسل تركي اسمه " ملكة الليل" ، رغم عيون البطلة الزرقاء، ووسامة البطل الحزينة، يسحرني دور الكهل المجنون، له حضور مميز، مجنون وحقير ولكن إنها عينيه... ـ الشريرتين الغائصتين في لحمه المتغضن برعب على هيئة تجاعيد صغيرة ـ لهاتين العينين سحرٌ غريب ... ولأجل هذا المجرم أقرر متابعة هذا المسلسل الممطوط . *** لماذا لم أبدأ في قراءة" موبي ديك " ؟ لا أدري، فقط إنه ديسمبر، لكنني الآن ألاحق الزمن بقراءتها بعد الضوء الأزرق المريع لحسين البرغوثي، هذا الرجل مجنون ومايكتبه مختلف تماماً عن كل ماقرأت في حياتي... إنه كتاب سيرة ذاتي علي شكل مذكرات متفرقة، لشاب فلسطيني يعتقد أو هو موقن بجنونه، يكتب عن عالمه والمجانين اللذين يلتقيهم أثناء دراسته ف...

38

عين السمكة! البدايةُ دائماً المشكلة، ولكن لسببٍ ما تذكرتُ لغز عين السمكة للمغامرين الخمسة، ووجدته عنواناً وبدايةٍ جيدتان لتدوينة جديدة... الخواء والجمود اللذان يملآني جعلا صورة رئيس العصابة في لغز عين السمكة تتتسلل إلي وأنا لا أدري، لتتراجع الذاكرة بعيداً إلى الوراء ماقبل ٢٠ عاماً أو يزيد ... كل التفاصيل حاضرة وملونة بشكلٍ مذهل، يتساءل صوتي لماذا أتذكر هذا ولا أنساه ؟ صغيرةٌ أنا أحمل الثلاثين ريالاً في يدي المعرقة ... ولهفتي تسبق يدي ... يفض البائع المصري بالمكتبة في السوق الجديد شرق الرياض كيس النايلون لتنفرج عن مهرجان ورقي ملون، شوقي يتصاعد ووجيب قلبي يعلو كالطبول ... أسأله بكم اللغز ؟ ب ٣ ريال .... إذن أمامي ثلاثين خياراً للإختيار، أختارُ بطريقتي الخاصة التي نمت وأنا لا أدري  ككائن غض .....لازلت أختار الكتب بحدسٍ أتعجبه وكأن الكتب تناديني ، أذكر كيف ناداني " لغز عين السمكة ". عين السمكة باردة وخاوية وميتة، مفتوحه على إتساعها ، لا رموش لها ولا أجفان ... كان زعيم العصابة في اللغز يحمل عيون سمكة و .... لأكتفي من هذا الحديث، إقرأوا اللغز  هُنا  ف...

37

نسيتُ الكتابة، عدا الكتابة على الورق، فخلال العطلة وأثناء السفر حرصتُ على تدوين يومياتي.. وحينما عُدتُ وتخليتُ عن التدوين اليومي الورقي أشعرُ أنني فقدتُ شيئاً . *** كان قد بقي لي بضع صفحات من محاكمة كافكا، ووقتها بقي لي بضعة أيام وأسافر لقضاء العطلة في المغرب، دسست كافكا تحت المخدة مثل حرز، وبلا تردد إخترت الخيمة لشكري، وغفوة عند الذئاب لمحمد عبيد غباش، وكالماء للشوكولاته ... قصصٌ عن البلد المرتحل إليه، كتاب رحلات شائق، رواية من المطبخ ! أعتقد أن إختياراتي جيدة . ***  في الطائرة قرأتُ يسيراً و شاهدت فيلم ٤٥ عاماً ... فيلم رائع ! مستقبل بسيط وحالم للعيش في آخر العمر ... حسناً كل ما أتمناه هو نظرة الزوج جيف الحالمة لزوجته الكهلة الحسناء، شعرٌ صحي كشعر كيت، وقوام رشيق ممشوق ... .. وحتماً لا أتمنى لرفيق دربي قلباً عامراً بالماضي كجيف ! *** المدينة القديمة ـ طنجة مكتبة الأعمدة ـ طنجة رغم أن ما يكتبه شكري غالباً فاضح مقزز لكنه في كل مرة يثير حزني وعبراتي بشكلٍ لايصدق !.. أنهيه وأنا في طنجة، طنجة الرياح والحب والجمال ... طنجة الآن بالنسبة لي رائحة الس...

الفوضى المُحتملة في أيام الأعياد (٣٦)

مكثت في بيتي أسبوعاً أو يزيد، لم أزر فيها أمي أو أبي رغم أننا نقطن ذات المدينة، كُنت أقوم فيها بما يُسمي ببروفة مُستبقة حتى يعتادوا نظامي الجديد : عبارة عن ٥ أيام من العمل ، فيما يكون مساء الخميس بصحبتهم أو على أريكة الصالة أشاهد فيلماً كرتونياً ملوناً مع أولادي ... لا إستثناءات .. لاخروج في هاته الأيام، عملٌ متواصل وجاد . زرت والداي بعد عدة إتصالات عاتبة من أمي ورأيت مالم أظن أني بإستطاعتي الإستغناء عنه بالغياب الطويل، حين رأتنا قالت " لقد طولتم علينا " كان في نظرتها السمراء حنينٌ حقيقي وإشتياق، وددت لو أرتميت على صدرها وقبلت أصابع قدميها، وشرحت لها كم هو مهمٌ لحياتي وَ وجودي غياباتي الأسبوعية تلك، وَ دون أن تعذبني بنظرة الإشتياق هذه وهي تُريني جونلتها العسلية وقميصها المورد بإبتهاج . *** ٢٨رمضان (٣ يوليو) بعد عدة قصص قصيرة قرأتها عبر الشبكة، ومن مجموعة الجوائز لكتاب " أفضل القصص عام ٢٠٠٧ جائزة أو . هنري " ترجمة عبد المقصود عبد الكريم ،  أحسُ بنهمٍ غريب لأن أقرأ  المزيد من كافكا، يقع إختياري على رواية المحاكمة، لا جديد في أن تتناول كتاباً من رفوف مكتب...

الركضُ أم الكتابة ؟ (35)

باموق هو الطفل الأصغر أمامي ساعةٌ كاملة  قبل الغوص في مهام إعداد وجبة الإفطار، ولا أزال أفكر:  أأقوم بالركض على الجهاز الرياضي أم أفتح جهازي المحمول وأحاول كتابة شيء ما عن باموق؟!  لا أعرف كيف أكتب ما أريد كتابته عنه وما أصبحتُ أفكر فيه بعد إنهائي كتاب المذكرات " أسطنبول الذكريات والمدينة " منطرحة على الأريكة بخمول، تتنازعني الرغبات بين المشي وباموق، وفكرة ما عن حساء الفطر وجبن الحلوم المشوي، وعدد الصراصير الوجودة في بالوعات البيوت،  فيما أمامي على الشاشة فيلم كرتوني، وحولي ثلاثة صبيان يبدون كمصابين بغثيان الظهيرة . أخذت أفكاري منحى متواتر ومستمر فيما يخصُ الكتابة، ولمعت في ذهني البداية ! ـ و هذه أهم النقاط للكتابة ـ بعدها يبدأ الإسترسال . تبدو فكرة تدفق الكتابة على عقلك كلعنة فراعنة ... فتتورط بالنهاية ! كيف تُنهي ما كُتب ؟ كُنت أكره أورهان باموق ، أعني أن كُرهي يتمثل لما يكتبه، قرأته للمرة الأولى في رواية الحياة الجديدة، وقلتُ لنفسي ماهذا الضياع المكتوب ؟ مالذي يريد الكاتب قوله لي ؟ لبرهة ما سخرتُ من موضوع حيازته لنوبل  وأكملتُ ...

أَكتُبْ كما لو كُنتْ في التاسع والعشرين من مايو (34)

هذه التدوينة عبارة عن مسودة ، كنت أشطب وأكتب وأضيف فيها طوال شهر مايو، ولمّ تُنشر إلا الآن ... العجيب ما حدث في مايو ! حيث تضاءلت كتاباتي وتدويناتي اليومية الخاصة فيما تصاعدت وتيرة قراءاتي، لتكن العلاقة بين القراءة والكتابة عكسية، لكن الأهم أن يبيقيان ضمن إطار علاقةٍ ما ...هذه التدوينة عبارة عن ماحدث مع القراءات في شهر مايو.. في هذا الشهر واللذي يصادف شهر رمضان ستكون قراءتي مرتكزة على كتابين : أسطنبول: الذكريات والمدينة لباموق، ومن شرفة إبن رشد للكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطيو . *** خمسة أصوات ـ غائب طعمة فرمان قرأت هذاه الرواية بتدفق وإنهماك ثم توقفت قرابة الشهر .. لماذا ؟ لقد ضاع الكتاب في سيارة أحد إخوتي، لأجده بشكلٍ غرائبي داخل درج خزانتي .. صحيح أن رعدة سريعة مرت بي وأنا أتأكد من أن الكتاب هو ذاته كتابي ... لكنني إبتهجتُ جداً حين تأكدت من أنه هو : كتابي البنفسجي الضائع . قراءةٌ أولى لغائب، لقد أهداني أحد الأصدقاء هذه الرواية، طوال القراءة كان يمر بي طيف نجيب محفوظ، إنه يشبه سرد محفوظ إلى حدٍ ماـ خاصة في رواية ميرامار ـ حيث تتعدد أصوات الرواة كما فعل غائب متنقلاً بين خمسة ...