التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في أحلامي: ساعي بريد !


حلمتُ بك يا مروة، حلمتُ بك تحديداً قبل ليليتين... وقد أرسلتِ لي مع ساعي بريدٍ مجهول صندوق هدايا، أقلام ملونة، ميداليات قماشية _تشبه ذاك الأسد الذي أهديتنه والذ ي يمثل شعار و تعويذة كأس العالم في أحد الدورات، هلّ تذكريه ؟!_ ومجلاتٍ بلا أسماء إلا أنها مكتنزة الورق، وقمصاناً حريرية، والأهم من كل هذا أرسلتِ لي صوتكِ البعيد جداً الذي هاتفني، وأعتذر لي عن فجوة الفراغ المخيفة ومجهولة السبب بيننا.. قلتِ لي سنرجع مثلما كُنا، وأنا التي لم تنسني سعادة الرجوع عن سؤالكِ بإلحاح : لماذا قطعتِ حبل الذكريات والصداقة الذي كان بيننا؟
ذكرَ لي صوتكِ أسباباً كثيرة، وقتها كان هناك لغط وأصوات تمزيق ورق هدايا فلم أدرك ما تقولينه من أسباب.. إلا أنني أدركتُ تفاهتها وهامشيتها كقشرة بيضة بالنسبة لما تحويه. ما حدث بيننا شَرَخَ كُل شيء فزال حتى ضاع .. كأن كل أحاديث السنين العشرة التي تحدثناها مجرد رمال ذرتها ريحٌ قوية... فهل كان مابيننا ذرة رمل في صحراء ؟!
إستيقظت وأنا سعيدة. كان الحلم حقيقياً لدرجة أن صوتك لا زال يرنُ في أذني، قفزت أصابعي لهاتفي أفتش عن هاتفك الذي حادثتني به، بحثت عن حرف الميم : م ... مريم، منيرة، ماما، مدرسة (.. )، إلى حرف الياء، لاوجود لإسمكِ ولا لرقمك يا مروة، لقد مسحتُ رقمك المطبوع في شريحة البيانات السيلوكونية، وحاولت تجاهل الفجوة التي خلفها رحيلك المفاجئ عن حياتنا، لن أقول حياتي لإن ما عشناه ليس حياة وأحدة، إنها حياتين ... 
حاولت، إلا أن قلبي لم يعتد سواد الفجوات بعد يا مروة .

تعليقات

  1. قبل عدة سنوات حلمت بصديقة باعدت بيني وبينها المواقف والقارات والأيام، وكأننا كنّا نتحدث في أشياء مهمّة ، وخطط لم تبدي اهتماما بها من قبل، استيقظت في اليوم التالي ونسيت كلّ شيء. بعد شهر تقريباً أو يزيد بعثت لي رسالة من خلال فيسبوك، وتفاجأت بالمصادفة، ارسلت لها واخبرتها بالحلم، مع أننا لم نفترق على وفاق شديد، وقالت: نعم كان هذا الحلم اتصالي بك، فهي تجرب اشياء تأملية ومحاولات للتواصل مع البعيدين بالجذب.
    الحقيقة أن القصة أخافتني قليلاً، لكنها فتحت باباً للتفكير في الاحلام التي اشاهدها وشاهدتها عن أناس بعيدين، سواء باختيارهم أو رغماً عندهم، وأصبحت هذه الأحلام إما تواصلي معهم، أو مدخلاً لمحاولة فعل ذلك في الواقع.
    اشعر أن تعليقي بعيد عن حكايتك أعلاه لكن هذا ما فكرت فيه وقت انتهائي منها : )

    ردحذف
  2. بالضبط هيفا .. الأحلام إشارات لا يستهان بها أبداً، لذا فحلمي في التدوينة أعلاه أثق بأنه نداء بعيد أو ضئيل من صديقتي المختفية .. كنتُ مرة على سرير العمليات خائفة ومرتجفة اتصلت بامي و وأبي سألتهما ان يدعيا لي .. فكرت يصديقتي مروة، وترددت في الإتصال بها خشية عدم مناسبة الوقت والظرف ... وإذ بي اجد رقمها يطرقُ هاتفي !
    بالعكس ردكِ قريب جداً .. شكراً لكِ عليه .

    ردحذف
  3. متجر مدن الاتصالات الاختيار الأمثل لشراء منتجات VoIP وأنظمة الشبكات
    لمزيد من منتجات الاتصالات VOIP والشبكات يمكنك زيارة متجر مدن الاتصالات | https://modn.com/ar/Modn-Store:-the-store-of-every-voip-and-network-device

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" المسخ " _ فرانز كافكا

أن تُسلم رأسك للمخدة وعينيك للرقاد وتحت وسادتك يقبع كتاب " المسخ "لكافكا لهو أمرٌ بالغ الصعوبة بل قد يصل حد الإستحالة ! فرانز كافكا الفتى التشيكي ذي الديانة اليهودية والنشأة الألمانية جعلني أفضل إكمال روايته على ان أستسلم للنوم وفي روايته بقايا صفحات غير مقرؤة ، مستحيل كيف يمكن أن أنام وانا لمّ أدرِ بعد بالذي حل بغريغور سامسا بعد تحوله الفضيع ؟ فجأة استقيظ الفتى المنهك في عملٍ كئيب مرهق ليجد نفسه حشرة ، صرصار ، خنفساء روث _ كما زعقت بذلك ذات مرة الخادمة العجوز _ استيقظ ليجد ظهره قاسياً محدباً بشكل مؤلم ، وبطنه مليء بحلقات بارزة سمراء وعدة أرجل قصيرة هشة .. ياإلهي ! كل ما فكرت فيه كيف تحول هكذا بين ليلة وضحاها ، فيما كان هو " غريغور " يُعمل فكره في إيجاد عذرٍ لتخلفه عن رحلة العمل حتى يعود لطبيعته .. مسكين غريغور كل ما وثب لحظتها في دماغه العمل ، العمل الذي يعيله ويعيل أسرته ويجعلها تعيش الحياة بشكلٍ مريح .. حاول النهوض ، أصيب بأكثر من رضة ولكنه كان يقول لنفسه " حسناً سألحق قطار الثامنة " نسي أو تناسى أنه حشرة ، فيما كانت ردة فعل أبيه وامه وأخته ...

نجار في رأسي (47)

أقرأ النباتية(١) الآن. كُنت قد قطعت شوطاً طويلاً حتى وصلت إليها مُعتبرة قراءتي لها الآن احتفاء بمثابرتي كما يجب: ١٥ كتاباً خلال ٥ شهور بواقع ٣ كتب شهرياً. *** تنتمي هذه الرواية لأدب الكارثة، وهي ثاني رواية  كارثية أقرأها خلال الفترة السابقة بعد رواية خرائط يونس للروائي المصري محمود حسني. في كل مرة أحاول التدوين تفترسني رغبة الحديث عن الخمسة عشر كتاباً! فأتبلبل وأضيع، تجاوزت معضلتي هذه بصعوبة في رمضان، ورغم التدوينة الرمضانية المحشورة محاولة مني لنفض غبار رأسي واستئناف الكتابة إلا أنها أتت كمن يطهو للمرة الأولى  ديك رومي ليلة الميلاد! لم أطهو ديكاً رومياً ولا مرة، إلا أن مشاهد ليلة رأس السنة  في الأفلام والمسلسلات جعلتني أقيس التجربة بخيالي وأقيم صعوبتها العظيمة، والتي لا يمكن مقارنتها بأي طبقٍ محلي أو عالمي أعرفه، ومارأيت من لذة في تلك الليلة من تناول لحمٍ طري كالزبد قد جعلتني ألمس صعوبته وتطلب إحساس الطاهي الرقيق في صنع الطبق... ليلة عيد وطبق مستحيل وثلج! معضلة متشابكة تشبه المشاريع الكتابية التي أؤجلها كل مرة، تدوينات ومقالات أحلم بتدوينها. أنا نجار فقد مهارة قطع...

أَكتُبْ كما لو كُنتْ في التاسع والعشرين من مايو (34)

هذه التدوينة عبارة عن مسودة ، كنت أشطب وأكتب وأضيف فيها طوال شهر مايو، ولمّ تُنشر إلا الآن ... العجيب ما حدث في مايو ! حيث تضاءلت كتاباتي وتدويناتي اليومية الخاصة فيما تصاعدت وتيرة قراءاتي، لتكن العلاقة بين القراءة والكتابة عكسية، لكن الأهم أن يبيقيان ضمن إطار علاقةٍ ما ...هذه التدوينة عبارة عن ماحدث مع القراءات في شهر مايو.. في هذا الشهر واللذي يصادف شهر رمضان ستكون قراءتي مرتكزة على كتابين : أسطنبول: الذكريات والمدينة لباموق، ومن شرفة إبن رشد للكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطيو . *** خمسة أصوات ـ غائب طعمة فرمان قرأت هذاه الرواية بتدفق وإنهماك ثم توقفت قرابة الشهر .. لماذا ؟ لقد ضاع الكتاب في سيارة أحد إخوتي، لأجده بشكلٍ غرائبي داخل درج خزانتي .. صحيح أن رعدة سريعة مرت بي وأنا أتأكد من أن الكتاب هو ذاته كتابي ... لكنني إبتهجتُ جداً حين تأكدت من أنه هو : كتابي البنفسجي الضائع . قراءةٌ أولى لغائب، لقد أهداني أحد الأصدقاء هذه الرواية، طوال القراءة كان يمر بي طيف نجيب محفوظ، إنه يشبه سرد محفوظ إلى حدٍ ماـ خاصة في رواية ميرامار ـ حيث تتعدد أصوات الرواة كما فعل غائب متنقلاً بين خمسة ...