التخطي إلى المحتوى الرئيسي

13


















 يقولُ آلبرتو مانغويل أنه أمضى سنتين في ترتيب مكتبته... ليس ملوماً حين فعل ذلك، فأنت حين ترتب مكتبك تُمارسُ إكتشافاً مبهوراً بذكريات قراءاتك، وكتبٍ غاصت في الأكياس والصناديق لتقفز بين يديك كهديةٍ من السماء حين تكتشف أنك لم تقرأها .. أنت تكتشفُ إحساساً لذيذاً بالفخر حين تهمس لنفسك : انا قرأتُ كُلَ هذا !

***
وانا أرتب الكتب في رفوفي الجديدة أكتشفت إمتلاكي لمجلدي الجريمة والعقاب لدستويفسكي، كنتُ أحسبهُ حُلماً !

***
الفترة التي لم أكتب فيها عن قراءاتي كنتُ بطيئة جداً في القراءة، أو أن الكتاب لا تفيه قراءةٌ سريعة ... حيرتني رواية أوريل 1984 ولم أكتب عنها بل كتبت ماتلاها من الكتب المقروءة..قبل البدء في الرواية قرأت عن جورج أوريل مقالاً مثيراً في جريدة المدى، في هذا المقال المترجم عن جريدة الغارديان كُتبت قصة كتابة جورج لهذه الرواية، لن انقل أية تفاصيل من المقال فمن الأجدى قراءته كاملاً هنا
ا
 جورج أورويل .. و عذابات "1984" القاتلة

حين عرفتُ بموت أوريل مباشرة بعد كتابته لتلك الرواية في عزلته البعيدة بـ أسكوتلندا تسرب لحلقي بعض المرارة، وأكبرتُ إخلاص هذا الرجل فيما كتب .

*** 
أحد أصدقاء القراءة دلني على رجلٌ يشبه أوريل هو : " ألدوس هكسلي "، وعلى مقالةٍ مهمة كتبها جلال أمين عنه وعن أوريل في  كتاب اسمه " خرافة التقدم والتأخر " صدر عن دار الشروق المصرية.
حين أردت كشف حياة هذا الرجل أكثر بحثت عنه في موسوعة ويكيبيديا، قصة حياته زاخرة جداً .. هو سليل عائلة مشهورة بعلمائها، كتب رواية " عالم جديد رائع " قبل أوريل ببضع سنين .. كان هناك إشتراكٌ في التفاصيل، وإن كان وصف ألدوس ابرع ويبعث شيئاً من الوجيف في القلب حين يقرأه إنسانُ هذا العصر .. لإن ألدوس وأوريل كذلك كانا يستبصران زمننا هذا بدقة عجيبة، كانا مطلعان على المستقبل .. كانا يريان الغيب بقدرة الله..

لا زِلتُ فارغة حين أريدُ الكتابة عن 1984، الكتاب الثقيل المملؤ بخلف وراء قراءته فراغاً يستبدُ بقارئه فلا يجدُ ما يحكي عنه أو يكتب.. شعرتُ بهذا حين قرأتُ رواية العمى لساراماغو، وبعد 1984، وبعد رواية جبرا : البحث عن وليد مسعود .. فهل تمنحني القراءة التكرارية كرم الكتابة وقطع الخيوط المدبقة لسيلان الحروف ؟
ربما ..

***
اشتريتُ مكتبتين إضافيتين وطاولة قهوة... لازالت الرفوف فارغة في إنتظار نقل الكتب إلى شقتي،وأنا بإنتظار متعة ترتيبها، أما طاولة القهوة فهذه التدوينة الأخاذة  (كتب لطاولة القهوة) هي ماجعلت الفكرة الواهية لإقتناء مثل هذه الطاولة ووضعها في الصالون فعلاً شرائياً منفذاً.. لأكتشف ما يسمى بمصطلح كُتب : طاولة القهوة، إقرأوا  التدوينة وتعرفوا على كتب طاولة القهوة ! ..

تعليقات

  1. ميكروفونك معك أينما كنت مع حلول النداء الشبكي
    لمزيد من التفاصيل يمكنك زيارة متجر مدن الاتصالات | https://modn.com/ar/IP-Pagin-System?utm_source=falsfaglam&utm_medium=organic&utm_id=V-107

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" المسخ " _ فرانز كافكا

أن تُسلم رأسك للمخدة وعينيك للرقاد وتحت وسادتك يقبع كتاب " المسخ "لكافكا لهو أمرٌ بالغ الصعوبة بل قد يصل حد الإستحالة ! فرانز كافكا الفتى التشيكي ذي الديانة اليهودية والنشأة الألمانية جعلني أفضل إكمال روايته على ان أستسلم للنوم وفي روايته بقايا صفحات غير مقرؤة ، مستحيل كيف يمكن أن أنام وانا لمّ أدرِ بعد بالذي حل بغريغور سامسا بعد تحوله الفضيع ؟ فجأة استقيظ الفتى المنهك في عملٍ كئيب مرهق ليجد نفسه حشرة ، صرصار ، خنفساء روث _ كما زعقت بذلك ذات مرة الخادمة العجوز _ استيقظ ليجد ظهره قاسياً محدباً بشكل مؤلم ، وبطنه مليء بحلقات بارزة سمراء وعدة أرجل قصيرة هشة .. ياإلهي ! كل ما فكرت فيه كيف تحول هكذا بين ليلة وضحاها ، فيما كان هو " غريغور " يُعمل فكره في إيجاد عذرٍ لتخلفه عن رحلة العمل حتى يعود لطبيعته .. مسكين غريغور كل ما وثب لحظتها في دماغه العمل ، العمل الذي يعيله ويعيل أسرته ويجعلها تعيش الحياة بشكلٍ مريح .. حاول النهوض ، أصيب بأكثر من رضة ولكنه كان يقول لنفسه " حسناً سألحق قطار الثامنة " نسي أو تناسى أنه حشرة ، فيما كانت ردة فعل أبيه وامه وأخته ...

أَكتُبْ كما لو كُنتْ في التاسع والعشرين من مايو (34)

هذه التدوينة عبارة عن مسودة ، كنت أشطب وأكتب وأضيف فيها طوال شهر مايو، ولمّ تُنشر إلا الآن ... العجيب ما حدث في مايو ! حيث تضاءلت كتاباتي وتدويناتي اليومية الخاصة فيما تصاعدت وتيرة قراءاتي، لتكن العلاقة بين القراءة والكتابة عكسية، لكن الأهم أن يبيقيان ضمن إطار علاقةٍ ما ...هذه التدوينة عبارة عن ماحدث مع القراءات في شهر مايو.. في هذا الشهر واللذي يصادف شهر رمضان ستكون قراءتي مرتكزة على كتابين : أسطنبول: الذكريات والمدينة لباموق، ومن شرفة إبن رشد للكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطيو . *** خمسة أصوات ـ غائب طعمة فرمان قرأت هذاه الرواية بتدفق وإنهماك ثم توقفت قرابة الشهر .. لماذا ؟ لقد ضاع الكتاب في سيارة أحد إخوتي، لأجده بشكلٍ غرائبي داخل درج خزانتي .. صحيح أن رعدة سريعة مرت بي وأنا أتأكد من أن الكتاب هو ذاته كتابي ... لكنني إبتهجتُ جداً حين تأكدت من أنه هو : كتابي البنفسجي الضائع . قراءةٌ أولى لغائب، لقد أهداني أحد الأصدقاء هذه الرواية، طوال القراءة كان يمر بي طيف نجيب محفوظ، إنه يشبه سرد محفوظ إلى حدٍ ماـ خاصة في رواية ميرامار ـ حيث تتعدد أصوات الرواة كما فعل غائب متنقلاً بين خمسة ...

نجار في رأسي (47)

أقرأ النباتية(١) الآن. كُنت قد قطعت شوطاً طويلاً حتى وصلت إليها مُعتبرة قراءتي لها الآن احتفاء بمثابرتي كما يجب: ١٥ كتاباً خلال ٥ شهور بواقع ٣ كتب شهرياً. *** تنتمي هذه الرواية لأدب الكارثة، وهي ثاني رواية  كارثية أقرأها خلال الفترة السابقة بعد رواية خرائط يونس للروائي المصري محمود حسني. في كل مرة أحاول التدوين تفترسني رغبة الحديث عن الخمسة عشر كتاباً! فأتبلبل وأضيع، تجاوزت معضلتي هذه بصعوبة في رمضان، ورغم التدوينة الرمضانية المحشورة محاولة مني لنفض غبار رأسي واستئناف الكتابة إلا أنها أتت كمن يطهو للمرة الأولى  ديك رومي ليلة الميلاد! لم أطهو ديكاً رومياً ولا مرة، إلا أن مشاهد ليلة رأس السنة  في الأفلام والمسلسلات جعلتني أقيس التجربة بخيالي وأقيم صعوبتها العظيمة، والتي لا يمكن مقارنتها بأي طبقٍ محلي أو عالمي أعرفه، ومارأيت من لذة في تلك الليلة من تناول لحمٍ طري كالزبد قد جعلتني ألمس صعوبته وتطلب إحساس الطاهي الرقيق في صنع الطبق... ليلة عيد وطبق مستحيل وثلج! معضلة متشابكة تشبه المشاريع الكتابية التي أؤجلها كل مرة، تدوينات ومقالات أحلم بتدوينها. أنا نجار فقد مهارة قطع...