التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

كيفَ تُرتدى الأحذية ؟

دخل السوق لشيءٍ ما ونسيه، ورآها أمامه بحذاءها المقلوب وأصبح يفكر فيها، فجأة إمتد إنزعاجه من حذائها حداً لا يطاق وأصبح يسير خلفها في أروقة السوق وهمه الأوحد والأخير أن يصل لطريقة يعدل فيها حذائها .. وكأنما تلك المهمة هي المهمة الأخيرة في حياته ، يستكمل خطواته وأمامه تسير المرأة بشالها الملفوف حول رقبتها ورأسها وخصلات شعرها المنساب كماء علي ظهرها ، تتأرجح مؤخرتها النحيلة المشدودة تأرجحاً مدروساً، ويكاد يصرخ داخله كيف تتمكن من السير بثقة هكذا بهذين النعلين المقلوبين ؟ يكز على أسنانه ويجد في المشي ورائها ...تغوص داخل السوق  .. السوق حار وخانق وتلك اللعينة تمشي أمامه بنعلين متنافرين ، تتأرجح تفاحة آدم في عنقة ويستطعم ريقه المر العطشان،  ويزدرد عطشه ولا يستطيع بلع حنقه من المرأة التي تمشي بثقة بهذين النعلين  بل تتوقف أمام محل إكسسورات وتجرب الخواتم والأساور وتصطاد الخلاخيل وتقلبها بين يديها . يدعو الله أن تجرب خلخالاً لتنتهي هذه المعاناة ... سيصرخ قبل أن ترتدي الخلخال ويقول لصاحب الكشك نصف السكران أنّ نعليها معكوسان ويجب أن تعدلهما ... ترمي الخلاخيل بعصبية وتبصق على ال...

38

عين السمكة! البدايةُ دائماً المشكلة، ولكن لسببٍ ما تذكرتُ لغز عين السمكة للمغامرين الخمسة، ووجدته عنواناً وبدايةٍ جيدتان لتدوينة جديدة... الخواء والجمود اللذان يملآني جعلا صورة رئيس العصابة في لغز عين السمكة تتتسلل إلي وأنا لا أدري، لتتراجع الذاكرة بعيداً إلى الوراء ماقبل ٢٠ عاماً أو يزيد ... كل التفاصيل حاضرة وملونة بشكلٍ مذهل، يتساءل صوتي لماذا أتذكر هذا ولا أنساه ؟ صغيرةٌ أنا أحمل الثلاثين ريالاً في يدي المعرقة ... ولهفتي تسبق يدي ... يفض البائع المصري بالمكتبة في السوق الجديد شرق الرياض كيس النايلون لتنفرج عن مهرجان ورقي ملون، شوقي يتصاعد ووجيب قلبي يعلو كالطبول ... أسأله بكم اللغز ؟ ب ٣ ريال .... إذن أمامي ثلاثين خياراً للإختيار، أختارُ بطريقتي الخاصة التي نمت وأنا لا أدري  ككائن غض .....لازلت أختار الكتب بحدسٍ أتعجبه وكأن الكتب تناديني ، أذكر كيف ناداني " لغز عين السمكة ". عين السمكة باردة وخاوية وميتة، مفتوحه على إتساعها ، لا رموش لها ولا أجفان ... كان زعيم العصابة في اللغز يحمل عيون سمكة و .... لأكتفي من هذا الحديث، إقرأوا اللغز  هُنا  ف...

يومياتي في المغرب(٢)

١٧ أغسطس / ١٤ ذو القعدة : بعد نومة خفيفة ولذيذة كالعسل .. يستقبلني بهو الفندق بالإفطار، وصوت ماجد الرومي وبطبطة البط ... في المغرب تجد ريش الطيور في كل مكان، أجده في السيارة، وفي باطن فردة الحذاء وعلى رأس ولدي ... المغرب بلد الكائنات المهاجرة، اللاجئة نحو الجمال، نحو الحياة الغضة، البسيطة، اللذيذة بإكتشاف لذة بكارة الأشياء . ننطلق نحو غابة إفران الوطنية، القرود البربرية النادرة الشقراء حولنا في كل مكان، أبحث عن سنجاب وأنا أتبع أسرتي الراكبين فوق الخيل، أجدُ فراشة صفراء... خنافس روث صغيرة... العالم يبدو لي كخطوط اليد لكل منها تعرج، سائسو الخيول يهزجون بالأمازيغية، لغة جبلية متوحشة، نصل لعمق الغابة ... شعورٌ غريب كأني وحدي في هذا العالم، الغابة الفسيحة الخالية إلا منا، تُلح علي فكرة القتل في هذه الغابة، يستطيع هولاء السائسون قتلنا أو على الأقل سرقتنا وتركنا نهيم على وجوهنا .. لكننا لم نخف ولم أحس أنهم سيفعلون هذا الشيء لماذا نشعر بالأمان معهم ؟ نصلُ لأكبر شجرة أرز في إفريقيا، أقتني كوخاً من الصنوبر كهيئة بيوت إفران، نتجه بالسيارة لبحيرة عين أربال، نبحث عن البطات البعيدة الخائفة، يك...

يومياتي في المغرب (١)

٩ أغسطس / ٦ ذو القعدة : أنا في المغرب، . الجو هنا لطيف والناسُ طيبون، مكثنا سبع ساعات محلقين بلا أجنحة، علي متن طائرة ضخمة ... خلال هذه الساعات شاهدتُ وثائقياً عن المكملات الغذائية، الفيلم البريطاني : "٢٥ عاماً "، قرأت نصف المجموعة القصصية : الخيمة ، لمحمد شكري، وصلنا لفندقنا الريفي الواقع في ضاحية الصخيرات في العاصمة الرباط، بيتٌ ريفي مظلم، لأصواتنا صدى غريب وسط العتمة والصمت، الشبابيك فيه بلا سياج، نسمع أصوات الكلاب، وأصواتٌ أخرى غامضة، ومخيفة .. كُنا جائعين فطلبنا عشاءاً،أحضروا لنا طبقاً من الكفتة الساخنة اللذيذة، ورغم طنين الحشرات في الخارج والأصوات الأخرى نُمنا بعمق و راحة .... ١٠ أغسطس / ٧ ذو القعدة : أستيقظتُ وعيناي لازالتا تحملان لوناً قرمزياً، كان فضولي هو منبهي لأستيقظ و أرى الفندق الذي حاز علي تقييمٍ عال في بوكنج، والذي أكتشفنا حال وصولنا أنه عبارة عن نُزل ريفي، شيءٌ أشبه بالبنسيون الذي شاهدناه في أحلام الفتى الطائر ولكن ليس كشقة، بل كبيت كبير وسط مزرعة ..شبابيكه عبارة عن شُرفات رائعة تُطل على بركة السباحة، وأرض معشوشبة خضراء، أتهيأ للخروج لأكتشف الإفطا...

37

نسيتُ الكتابة، عدا الكتابة على الورق، فخلال العطلة وأثناء السفر حرصتُ على تدوين يومياتي.. وحينما عُدتُ وتخليتُ عن التدوين اليومي الورقي أشعرُ أنني فقدتُ شيئاً . *** كان قد بقي لي بضع صفحات من محاكمة كافكا، ووقتها بقي لي بضعة أيام وأسافر لقضاء العطلة في المغرب، دسست كافكا تحت المخدة مثل حرز، وبلا تردد إخترت الخيمة لشكري، وغفوة عند الذئاب لمحمد عبيد غباش، وكالماء للشوكولاته ... قصصٌ عن البلد المرتحل إليه، كتاب رحلات شائق، رواية من المطبخ ! أعتقد أن إختياراتي جيدة . ***  في الطائرة قرأتُ يسيراً و شاهدت فيلم ٤٥ عاماً ... فيلم رائع ! مستقبل بسيط وحالم للعيش في آخر العمر ... حسناً كل ما أتمناه هو نظرة الزوج جيف الحالمة لزوجته الكهلة الحسناء، شعرٌ صحي كشعر كيت، وقوام رشيق ممشوق ... .. وحتماً لا أتمنى لرفيق دربي قلباً عامراً بالماضي كجيف ! *** المدينة القديمة ـ طنجة مكتبة الأعمدة ـ طنجة رغم أن ما يكتبه شكري غالباً فاضح مقزز لكنه في كل مرة يثير حزني وعبراتي بشكلٍ لايصدق !.. أنهيه وأنا في طنجة، طنجة الرياح والحب والجمال ... طنجة الآن بالنسبة لي رائحة الس...

الفوضى المُحتملة في أيام الأعياد (٣٦)

مكثت في بيتي أسبوعاً أو يزيد، لم أزر فيها أمي أو أبي رغم أننا نقطن ذات المدينة، كُنت أقوم فيها بما يُسمي ببروفة مُستبقة حتى يعتادوا نظامي الجديد : عبارة عن ٥ أيام من العمل ، فيما يكون مساء الخميس بصحبتهم أو على أريكة الصالة أشاهد فيلماً كرتونياً ملوناً مع أولادي ... لا إستثناءات .. لاخروج في هاته الأيام، عملٌ متواصل وجاد . زرت والداي بعد عدة إتصالات عاتبة من أمي ورأيت مالم أظن أني بإستطاعتي الإستغناء عنه بالغياب الطويل، حين رأتنا قالت " لقد طولتم علينا " كان في نظرتها السمراء حنينٌ حقيقي وإشتياق، وددت لو أرتميت على صدرها وقبلت أصابع قدميها، وشرحت لها كم هو مهمٌ لحياتي وَ وجودي غياباتي الأسبوعية تلك، وَ دون أن تعذبني بنظرة الإشتياق هذه وهي تُريني جونلتها العسلية وقميصها المورد بإبتهاج . *** ٢٨رمضان (٣ يوليو) بعد عدة قصص قصيرة قرأتها عبر الشبكة، ومن مجموعة الجوائز لكتاب " أفضل القصص عام ٢٠٠٧ جائزة أو . هنري " ترجمة عبد المقصود عبد الكريم ،  أحسُ بنهمٍ غريب لأن أقرأ  المزيد من كافكا، يقع إختياري على رواية المحاكمة، لا جديد في أن تتناول كتاباً من رفوف مكتب...

الركضُ أم الكتابة ؟ (35)

باموق هو الطفل الأصغر أمامي ساعةٌ كاملة  قبل الغوص في مهام إعداد وجبة الإفطار، ولا أزال أفكر:  أأقوم بالركض على الجهاز الرياضي أم أفتح جهازي المحمول وأحاول كتابة شيء ما عن باموق؟!  لا أعرف كيف أكتب ما أريد كتابته عنه وما أصبحتُ أفكر فيه بعد إنهائي كتاب المذكرات " أسطنبول الذكريات والمدينة " منطرحة على الأريكة بخمول، تتنازعني الرغبات بين المشي وباموق، وفكرة ما عن حساء الفطر وجبن الحلوم المشوي، وعدد الصراصير الوجودة في بالوعات البيوت،  فيما أمامي على الشاشة فيلم كرتوني، وحولي ثلاثة صبيان يبدون كمصابين بغثيان الظهيرة . أخذت أفكاري منحى متواتر ومستمر فيما يخصُ الكتابة، ولمعت في ذهني البداية ! ـ و هذه أهم النقاط للكتابة ـ بعدها يبدأ الإسترسال . تبدو فكرة تدفق الكتابة على عقلك كلعنة فراعنة ... فتتورط بالنهاية ! كيف تُنهي ما كُتب ؟ كُنت أكره أورهان باموق ، أعني أن كُرهي يتمثل لما يكتبه، قرأته للمرة الأولى في رواية الحياة الجديدة، وقلتُ لنفسي ماهذا الضياع المكتوب ؟ مالذي يريد الكاتب قوله لي ؟ لبرهة ما سخرتُ من موضوع حيازته لنوبل  وأكملتُ ...