التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الفوضى المُحتملة في أيام الأعياد (٣٦)

مكثت في بيتي أسبوعاً أو يزيد، لم أزر فيها أمي أو أبي رغم أننا نقطن ذات المدينة، كُنت أقوم فيها بما يُسمي ببروفة مُستبقة حتى يعتادوا نظامي الجديد : عبارة عن ٥ أيام من العمل ، فيما يكون مساء الخميس بصحبتهم أو على أريكة الصالة أشاهد فيلماً كرتونياً ملوناً مع أولادي ... لا إستثناءات .. لاخروج في هاته الأيام، عملٌ متواصل وجاد . زرت والداي بعد عدة إتصالات عاتبة من أمي ورأيت مالم أظن أني بإستطاعتي الإستغناء عنه بالغياب الطويل، حين رأتنا قالت " لقد طولتم علينا " كان في نظرتها السمراء حنينٌ حقيقي وإشتياق، وددت لو أرتميت على صدرها وقبلت أصابع قدميها، وشرحت لها كم هو مهمٌ لحياتي وَ وجودي غياباتي الأسبوعية تلك، وَ دون أن تعذبني بنظرة الإشتياق هذه وهي تُريني جونلتها العسلية وقميصها المورد بإبتهاج . *** ٢٨رمضان (٣ يوليو) بعد عدة قصص قصيرة قرأتها عبر الشبكة، ومن مجموعة الجوائز لكتاب " أفضل القصص عام ٢٠٠٧ جائزة أو . هنري " ترجمة عبد المقصود عبد الكريم ،  أحسُ بنهمٍ غريب لأن أقرأ  المزيد من كافكا، يقع إختياري على رواية المحاكمة، لا جديد في أن تتناول كتاباً من رفوف مكتب...

الركضُ أم الكتابة ؟ (35)

باموق هو الطفل الأصغر أمامي ساعةٌ كاملة  قبل الغوص في مهام إعداد وجبة الإفطار، ولا أزال أفكر:  أأقوم بالركض على الجهاز الرياضي أم أفتح جهازي المحمول وأحاول كتابة شيء ما عن باموق؟!  لا أعرف كيف أكتب ما أريد كتابته عنه وما أصبحتُ أفكر فيه بعد إنهائي كتاب المذكرات " أسطنبول الذكريات والمدينة " منطرحة على الأريكة بخمول، تتنازعني الرغبات بين المشي وباموق، وفكرة ما عن حساء الفطر وجبن الحلوم المشوي، وعدد الصراصير الوجودة في بالوعات البيوت،  فيما أمامي على الشاشة فيلم كرتوني، وحولي ثلاثة صبيان يبدون كمصابين بغثيان الظهيرة . أخذت أفكاري منحى متواتر ومستمر فيما يخصُ الكتابة، ولمعت في ذهني البداية ! ـ و هذه أهم النقاط للكتابة ـ بعدها يبدأ الإسترسال . تبدو فكرة تدفق الكتابة على عقلك كلعنة فراعنة ... فتتورط بالنهاية ! كيف تُنهي ما كُتب ؟ كُنت أكره أورهان باموق ، أعني أن كُرهي يتمثل لما يكتبه، قرأته للمرة الأولى في رواية الحياة الجديدة، وقلتُ لنفسي ماهذا الضياع المكتوب ؟ مالذي يريد الكاتب قوله لي ؟ لبرهة ما سخرتُ من موضوع حيازته لنوبل  وأكملتُ ...

أَكتُبْ كما لو كُنتْ في التاسع والعشرين من مايو (34)

هذه التدوينة عبارة عن مسودة ، كنت أشطب وأكتب وأضيف فيها طوال شهر مايو، ولمّ تُنشر إلا الآن ... العجيب ما حدث في مايو ! حيث تضاءلت كتاباتي وتدويناتي اليومية الخاصة فيما تصاعدت وتيرة قراءاتي، لتكن العلاقة بين القراءة والكتابة عكسية، لكن الأهم أن يبيقيان ضمن إطار علاقةٍ ما ...هذه التدوينة عبارة عن ماحدث مع القراءات في شهر مايو.. في هذا الشهر واللذي يصادف شهر رمضان ستكون قراءتي مرتكزة على كتابين : أسطنبول: الذكريات والمدينة لباموق، ومن شرفة إبن رشد للكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطيو . *** خمسة أصوات ـ غائب طعمة فرمان قرأت هذاه الرواية بتدفق وإنهماك ثم توقفت قرابة الشهر .. لماذا ؟ لقد ضاع الكتاب في سيارة أحد إخوتي، لأجده بشكلٍ غرائبي داخل درج خزانتي .. صحيح أن رعدة سريعة مرت بي وأنا أتأكد من أن الكتاب هو ذاته كتابي ... لكنني إبتهجتُ جداً حين تأكدت من أنه هو : كتابي البنفسجي الضائع . قراءةٌ أولى لغائب، لقد أهداني أحد الأصدقاء هذه الرواية، طوال القراءة كان يمر بي طيف نجيب محفوظ، إنه يشبه سرد محفوظ إلى حدٍ ماـ خاصة في رواية ميرامار ـ حيث تتعدد أصوات الرواة كما فعل غائب متنقلاً بين خمسة ...

لماذا تصعد الأحلامُ في رمضان ؟

في تاريخنا كمسلمين نعلمُ أن ليلة القدر تقع في العشر الأخير من شهر رمضان الهجري، وكنت وأنا صغيرة أنتظر حدوثها بمعرفتها بإحساسي الخاص ولم أفلح، كبرت وعلمت أن لها علامات تحدث بعد شروق شمس هذه الليلة، ويعني هذا أن إقتناصك لها لايكون إلا بإجتهادك التعبدي في كل ليالي العشر الأخير فلا يعلم عن هذه اللية إلا الله جل شأنه . في هذه الليلة يُقدر فيها مايكون من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية كما قال ابن سعدي في تفسيره، فيها تُجاب الدعوات وتتحقق الأحلام بفضل ربنا وكرمه، التعبد والركوع والسجود  وجُل العبادات فيها يعادل عمل ابن آدم في ألف شهر، وهو مايعادل حسابياً عمله في ٨٣ سنة وبضعة أشهر ـ تقريباً ـ .. أي أكثر من متوسط عمر الفرد في هذا القرن! سبحان من أوجد مثل هذه الليلة، إن تفكيري بها لاينقطع أبداً، التفكير بما يحدث فيها وكيف، يُحذرني قلبي من التجاوز في التفكير مما قد يوقعني في غضب ربي ... أتراجع وأستغفره، ثم أعود للخيالات والتفكير ... وتستمر الدائرة طوال شهر رمضان .  لله حكمةٌ عظيمة في عدم بيانها قبلاً، أصبحتُ كل رمضان أختبر حدسي في الشعور بنزول الملائكة كل ليلة وقطعاً لم أفلح، أصبحت...

33

أريدُ أن أطير كاد أن يحترق البيتُ بالأمس .... حينما قالوا لي أن المنزل تعرض لماسٍ كهربائي فكرتُ في صندوقٍ أسود مستطيل أحفظُ داخله مفكراتي القديمة، ودفتر كشكول الصف الثالث الثانوي، ومذكرة صغيرة فيها حلي الخاص لبعض معادلات التكامل، ومجلدات كافكا الثلاث المهداة لي من الكويت . **** تُلحُ علي فكرة طيران الساحرات على المكانس، صورة الساحرة ذات السن المهتز الوحيد في الفيلم الكرتوني " توم وجيري " وهي طائرة علي مكنستها المهترئة كانت تجعلني وأنا طفلة الثامنة أو السابعة سعيدة جداً ومستغرقة في فكرة الطيران مثلها يوماً ما . ألم أحكي لكم في أحد التدوينات عن قصة قراءتي لأساطير شعبية للجهيمان ؟  أثناد قراءتي للأساطير تقفز فكرة الطيران مرة أخرى وأنا بوعيٍ أكبر، ساحراتان عربيتان في قرية صحرواية ـ تُشبه الرياض ـ تركبان جذع نخلة خرب ومجوف بمهارة، يتمتمان بطلاسم سحرية وتطيران! هذه الفكرة تدغدني، الطيران الحر بأي شكل ... أتأمل بالونات الهيلوم وفقاعات الصابون وأتمنى لو تصبح مرافقتي لها حقيقة ولو على سبيل الخيال أو الأحلام، أو ضربٌ من المستحيل بمقابلة ساحر مثلما حدث لنيلز حين مسخه الساحر ل...

إنتقام الحمار

برفقة ببغاءه وحماره الوحشي _الذي اشتراه من تاجر حيوانات وضيع _ دخل الحمامات العامة، الخالية من الناس، كانت الساعة الثانية ليلاً ..نظر للمرأة الممطوطة  في مدخل الحمامات : كان يرتدي قميصاً ذا لونٍ أخضر بشع ، ولم تكفه بشاعة هذا اللون بل لُطخ ببقع عشوائية حمراء اللون ! أما سرواله فكان أزرقاً داكناً ...حاول التذكر متى إرتدى هذه الثياب الغريبة،  و لمّ يفلح ! لعن زوجته في سره لابد أنها من فعل ذلك، لقد أصبحت مجنونة مذ عرفت بخيانته مع  ليزا، إنها مجنونة حقاً .. أحس بالرعب  فجأة ،وداهمته رغبة شديدة بالتبول.. لقد قالت له ذات مرة بأنها ستقتله بطريقة لا يتخيلها، مثلاً : ستضع بجانبه في السرير تمساحاً ضخماً .. كانت تقهقه وهي تهدده بذلك ببساطة وإستمتاع كأنها تقول نكتة بذئية. سال البول على فخذيه ولطخ سرواله الأزرق. إحتضن الحمار الوحشي وإستند في الفراغ بين مغسلتين للأيدي وبكى... كان بكاؤه في البداية بلا صوت، ثم اندفع نشيجه كالأطفال.  نهق الحمار، وطارت الببغاء الإفريقية ذات الألوان الزاهية المتناسقة في فضاء دورة المياة الخالية. إستيقظ ودموعه اليابسة ترسم خطوطاً طولي...

32

يحدثُ أن تكتب دون أن تجد دافعاً وراء ماتكتب، أو تجهل الشخص الحقيقي المستفز لسعيك اللاهث وراء الحكاية، وراء الكتابة . *** بحديثٍ مختلف عن المذكرات الخاصة كان كتاب مضحك بالفارسية، وهو مذكرات إيرانية نشأت في أمريكا لفيروزة دوماس الصادر عن دار مسارات الكويتية، وبترجمة سلسة جداً للمترجمة السورية بثينة الإبراهيم ... حين تُريد أن تعرف قدرة المترجم إختبر سلاسة قراءتك، وحين ينجح ذلك تأكد أنك أمام مترجم لا يُشق له غبار . مثلاً : صالح علماني المترجم الفلسطيني السوري الشهير للأدب اللاتيني ـ من الأسبانية مباشرة ـ، لا تسبب لك مفراداته المتنوعة ولا  جزالة أسلوبه بثقلٍ في القراءة حيثُ أننا أمام مترجمٍ تماهى تماماً مع النص المُترجم، ترجم رفعت عطفة من الإسبانية مباشرة أيضاً لكن علماني غلبه بالسلاسة، أقصد بالسلاسة ذلك الإنسياب الناعم للنص فكأنما يقفز بنعومة من الكتاب لأذنيك متدفقاً عبرهما لدماغك!  ترجمة الفاضل سامي الدروبي ذو اللغة الفخمة، المتواترة الكثيفة، كانت أيضاً تتميز بالسلاسة، وترجمة القدير إبراهيم وطفي الذي نقل أعمال كافكا من الألمانية للعربية مباشرة كان...