التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

إنني لا أقرأ يا أمي

إنني لا أقرأ يا أمي، لم اعد أملك القدرة على فتح كتاب، غدا مخي يرسم خيالاتٍ حامضة في كل صفحة أقلبها.. توقفت عن الأخوة كارامازوف بعد أن ضقتُ ذرعاً بحديث الأب زوسيما الرتيب المنخفض، وعيون ألكسي المتسعة في إستنكارٍ صامت. ونقاشات الأخ إيفان و والسيد ميوسوف. أردتُ قراءة أهالي دبلن، ولم أقدر سوى على ثلاث قصص تحديداً .. مليئة برائحة السعوط والكهنة، مزاج جويس مخيف وقاتم لكنه حقيقي تماماً لدرجة ان رائحة موت الكاهن العفنة تسللت لأنفي وأنا أقرأ قصة "الأخوات" ، ورأيتُ بعينيّ ظلام سوق آرابي وهو يقفل مطفأً انواره في القصة الكاملة " سوق آرابي ". إنني لا أقرأ يا أمي، ونفسي بلونِ الكُحل، وجسدي واهن وضعيف كورقة مثقوبة، ولا أحد يتحمل شكاية بلا حجم سوى قلبك الممتد حباً، أعلمُ أن ما أكتبه وما كتبته قد لاتقرأه عيناكِ يا أمي، لكن ربما هذا السبب الذي يجعلني أكتب لك، لإن أحدثك دون أملأ قلبكِ بحزني ، وقلقلي ، ونزقي، ومزاجيتي ، وأحلامي، وثرثرتي.. حاولتُ مرة أن أحتويك وأن ألصقَ صدركِ بصدري حين بكيتي في المرات القليلة التي رأيتكِ تبكين فيه، حاولتُ إحتضانك، وإذ بكفيك المكورتين كقبضة لينة ت...

24

ليس لي خلاص منذ أن دققت المسمار الأول، حاولت التغاضي والتجاهل عن كتابة قراءاتي الأخيرة، لإن ذلك ولابد وأن يودي بي لبئرٍ عميقة من الإرهاق ... في البداية أكملت مجموعة بوتزاني، والذي كان محرضي الآول في قراءته كافكا، وفي كُل قصة كُنتث أبتسم وأقول لنفسي ربما لم يصدُق،.. لعله قرأ كافكا في الخفاء، كاتبٌ كابوسي معجون بهم الرجل اليومي، الموظف الحكومي المتورط، الكاتب، الرسام .. ثيمات بوتزاني متنوعة وربما أكثر بساطة من كافكا، ولعلها بساطة قد تُفضي لتعقيد .. *** سأقفز بعيداً عن بوتزاني لإني سأعود في قراءة ثانية له، سآتي لمارتين سانتومي بطل رواية الهدنة لماريو بينيديتي، كيف ممكن أن تكون صورة مؤلف وملامحه محفزك للقفز أكثر في عالمه؟ هل يمكنني القول بأن ملامح بينيديتي هي التي كتبت الكتاب ؟ هناك شيء من الطيبة الممزوجة بنقمة دائمة على هذا العالم أقرأها في وجه بينيديتي العجوز . كتب بينيديتي الهدنة وهو على ضفاف الأربعين، ورسم حال محاسبٍ كهل على ضفاف الخمسين، أرمل وووحيد، من خلال اليوميات المكتوبة لمارتين سانتومي .. في كل صفحة أتأكد من أن سانت...

بثرة

لست أدري متى بدأ الموضوع، كل ماأذكره هو النغزة الخفيفة للزاوية العلوية في شفتي اليسرى وأنا أقضم قطعة البيتزا الأولى.... كان ذلك مساءاً بعد أن إستيقظتُ من نومٍ عنيف مليء بالكوابيس، لم يكن هناك شيءٌ غيرُ إعتيادي في هذا اليوم، يوم سبتٍ بارد، إستيقظت فيه صباحاً وخرجت من حجرتي دون إفطار لأركب ( الميني باص ) ملتحفة عباءتي وعيناي تتلصصان من وراء النقاب كخفاشٍ مريض، وصلنا إلى المدرسة  التي تبعد قرابة كيلومتر واحد في المجمع السكني الذي أسكنه بعد أن انتقلت من مدينتي الصغيرة للعاصمة لأجل التدريس، لم يحدث شيء .. خمسُ حصص مزدحمة بضجيج المراهقات ورائحة الحموضة الخانقة لمزيج رائحة الفلافل والعرق، والحصة السادسة إستدعتني المديرة لأدرس فوق نصابي مادة الرياضيات.... تذكرتُ الآن الذي جعل قيلولتي تمتد إلى التاسعة وتزدحم بالكوابيس والصراخ! طلبت مني تدريس الصف الثاني مادة الرياضيات لإن المُدرسة الأساسية مريضة بوحام حَبَلْ الشهور الأولى، رفضتُ بكياسةلإن تخصصي علوم وليس رياضيات، فقالت بحزمٍ آمر ومقيت وهي تقلب بضع ورقات بيضاء مصفوفة على مكتبها ذي الزجاج الأسود : " يجب أنّ تدرسيهم، لا يوجد غيرك " ...

23

كان العالم يركض هرباً من بومة ضخمة يحملها تقويم حضارة المايا، إنها نهاية العالم حسب قولهم والبومة طائرٌ حكيم بريءٌ من تشاؤمهم، لذا سأرتدي قميص البوم الكُحلي الذي أحبه .. وأحمل قلماً وورقة في ذلك اليوم وأحاول حساب عدد الكتب المقروءة في هذه السنة .. يالسخف العالم إن إعتقد أنه سيعلم بوقت مجيء هذا اليوم ! *** ماذا قرأتُ قبل نهاية العالم ؟ ماذا لو أننا نعلم متى ينتهي هذا العالم؟ ماذا لوكانت نبوءة الفرنسي نوستر أداموس صحيحة في عام 1999 ؟ أو صدقتْ نبوء تقويم شعب المايا بأن يمثل الجمعة 20 ديسمبر 2012 قمة الهرم ونهاية تقويمها إلى الأبد ؟ كنتُ في العام 1999 صغيرةً إلى حدٍ ما فلم أعي تماماً كلام الجرائد وإشارات الكتب، قرأتُ فيما بعد .. بعد حوالي 3 سنوات وكنتُ وقتها في الخامسة عشرة قرأتُ عن نوستر أدواموس بقلم مؤلف الخيال العلمي المصري د. نبيل فاروق، ولكم حلمتُ بصورة هذا الفرنسي المشعوذ ذو اللحية الطويلة حين يتلقى نبوءاته.. فقد كتب الدكتور نبيل فاروق عن غيبوبته العجيبة التي يصابُ بها وهو يكتب اشعاره الرباعية الغامضة في حالة صرعية غائبة عن الإدراك الحسي بالموجودات حاضرة بشكلٍ غامض لأجل الكت...

22

كنتُ خلال الأيام الفائتة أبحث عن نمطٍ معين أكسي به هذه اليومية، ثيم موحد لكل الحكايات التي سوف أحكيها .. وانا نائمة ظهيرة الأمس في قيلولة مبللة بالخلط والتفكير في قراءات تتالت علي في الأيام القريبة الفائتة، تناهى إلي صوتُ الصمت، همسة صغيرة تشي بأن الثيم المناسب والمفتاح لكي أكتب في القراءة الثانية والعشرين : هي الصمت . *** وقفتُ صامتة في الليل قرب الفجر أمام رفوفي المهتزة، أعزي نفسي بأنها خشب زان حقيقي صممها عقلٌ سويدي من متاجر الأثاث المعروفة .. إنها صغيرة وقد وضع ملصق قبل شراءها بأن أقصى أوزانها التي تستتطيع رفوفها حضنها هي 5 كجم، أتغاضى عن ذلك، ولا اتنازل عن تقسيم الكتب والمجلدات الصديقة جنباً لجنب_ وإن بلغ مجموع أوزانها مثلاً 20 كجم ! _ المؤلفات الألمانية القليلة اقتسمت مع الروسية ذات الرف، الأدب الإنجليزي والأمريكي في رفٍ واحد، وكذلك السوداني والمصري، جروح العراق وفجوة فلسطين الدامية وسط هويتنا، ونزيف سوريا الذي تجمد في مخيماتهم وحاراتهم ي يصطفون في رفٍ واحد... صدق بورخيس حين قال بأن المكتبة كون بلا حدٍ لتكراره . الرفوف هذه هي الأنسب لي لمن يقطن بيتاً صغيراً مستأ...

21

حنفية المطبخ تنقطُ بإستمرار وديمومة، أنا أحاول التركيز في قراءتي فيما نزيف الحنفية المتكلسة مستمر بلا نهاية، أضع الفاصل وأقوم لأجد حلاً ولو مؤقتاً للنشاز الذي يكسرُ نوتة الليل الشتائي الخامد الطويل. لم أضع خرقة مطاطية على الفوهة، لنستيقظ على طوفان يملأ الشقة ويغرق الأثاث، وتسبح الكتب كما في الرسوم الكرتونية : توم وجيري. تخيلت المكتبة تسبح .. ماذا سألتقط، صورة كافكا السابحة مع يومياته حتماً، لكنه كتابٌ ثقيل سيغوص في القاع ليحقق إحدى قوانين أرشميدس، لابد أن أحد كتب أصلان هي التي ستتناولها يدي، كتابٌ مثالي للسباحة وسط طوفان الحنفية المتخيلة، غلافه براق آسر، برسومٍ فرعونية، وصورة الطائر العجوز الذي يرسمها اسمه في مخيلتي : إبراهيم أصلان . لنبتعد عن مخيلتي المريضة والمبللة ، والتي كانت كُل يوم تصنع سيناريوهات مفترضة أبدأ فيها التدوين عما أقرأ، ولم يدرُ في خلدي ان مجرد طرقات ماء الحنفية على الحوض المعدني ستنهضني من أكوام الأدثرة واللحافات لأخترق برد هذه الليلة وأبدأ التدوين . ***  وبمناسبة الحديث عن الطرق والحركة الإهتزازية المملة التي تمارسها بعض الأجسام في حا...

20

يقول مانغويل : " لاحظ بوتزاني منذ إمتهانه الكتابة، بأن الناس يسمعون صدى كافكا في أعماله. بسبب هذا يقول : إنه لم يشعر بعقدة نقص وإنما بعقدة إزعاج، على إثرها فقد كل رغبة في قراءة أعمال كافكا "  * من كتاب يوميات القراءة ذهبتُ اليوم إلى المكتبة، هذا العام هو أكثر الأعوام بهجة  وغرابة في حياتي .. زرتُ فيه العديد من المكتبات ووصلتني كتبٌ مهداة لا تقدر بثمن لقيمة المكتوب داخلها ولقيمة معناها، وحصلتُ على نتاجاتٍ أدبية لكتابٍ كنتُ أظن تراخي المكتبة العربية عن ترجمة مؤلفاتهم .. مثل الإيطالي الكاتب الفنان : دينو بوتزاني . *** بعد أن عثرتُ على : " الجنرال المجهول " لبوتزاني وهي مجموهة قصصية ، إتجهت صوبَ قسم الروايات ، عاينت فيها مؤلفاتٍ جديدة لدستوفسكي ، نبشتُ بينها عن " ذكريات بيت الموتى " و " في قبوي " بعد توصية معبأة بالإصرار من قبل الأصداقاء وبعد قراءتي لقائمة حسن مطلك، خاب أملي حين إمتلأت اناملي بالغبار ولم أجد أي منهما وسط مؤلفات العبقري الروسي، ذهبت لآخر الرف حيث تقبع نتاجات اللندي متيمنة إيجادي لكتابها الغريب سرداً وموضوعاً " أفروديت "...