التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حجرة القلب الخامسة !

أبدو مثل تفاحةٍ مقضومة يا مريم ! منذ أتينا من بلادك وأن أحسُ نفسي تصيرُ تفاحةً خضراء يخالطُ لونها الأخضر الحامض الشهي حلاوة رائعة، تتقاذفها الأيدي وكلُ من أصحاب الأيدي يريدُ ان يحوزَ على أكبر قضمة .. أُقضَمُ، وأُقضَمُ، وأُقضَمُ حتى لمَ يبقى مني سوى البذور والعودُ اليابس في مركزها ، حينَ كانت التفاحة جزءاً من غصن شجرة التفاح وكان العودُ وسيلتها للإلتصاق . أنا مشتتة لا فعلت ُما أريد ولا فعلتُ ما يريدُ من حولي مني، أكاد أصرخُ فيهم : اريدُ ثلاث ساعاتٍ  أقضيها وحيدة.. أريدُ أنّ اكتب لمريم، أريدُ ان أسجلَ المكان والحديث ورائحة رطوبة الماء في الهواء قبل أن يختلط كُلُ هذا بالذكريات البالية ... أنا أسرقُ من وقت اليومِ ساعة، لأكتبُ عن سبعة أيام قضيتها في دبي... حسناً الساعة مجحفة بحق سبعة أيام، سأكتبُ إذن عن ساعتين قضيتها معكٍ في ردهة سوق " ابن بطوطة " مقابل مقهى ستار بوكس وذلك الجرسونُ يلوح بمكنسته على الأرض يكنسُ بقايا ثرثرة الجالسين على الأرائك، وتينك الفتاتين الشقرواتين عن يساري يلحسانِ المثلجات الملونة  بكركرة منعشة، تداخلها أصوات الفلاش الذي يومض كُل مرة حين...

ساهدة

لستُ أريدُ اليوم سوى أنّ  تكونَ التلال الصغيرة غطائي مُشبعة برائحة  الشمس وأنا غافيةٌ مثل الصباح الغائم الذي لا شمسَ فيه ... ..  في هذه الليلة سنشربُ القمر في الزجاجات المقعرة سيكونُ الليل أسود وكُلّ يومٍ كذلك أنتَ أصبحتَ شمسي وأقماري الكثيرة ! ... يقالُ أن النجارَ دقَ بابي أحضرَ معهُ مطرقة ومسماراً سألته : ماذا ستفعلُ به ؟ قالَ لي : قلبكِ مثقوب، وبه ثقبٌ تساوي مساحته رأسَ مسماري !

ندوبُ مدينة

" إتخذَ قرارهُ هذا الصباح ...كان هذا القرارُ في الأصلِ فكرةً تمورُ شأنها كُلَ الأفكارِ في رأسه، تُحدثُ جلبةً خفيفة بعد مورانها وحركتها كُلِ صباح فيملأ النكدُ مزاجه لثوان ٍ، يقتلهُ بكوبِ قهوةٍ مُر،  ومعهُ تموتُ كُل الأفكار كأنها لمّ تكنّ .. إلا هذه الفكرة التي وثبت على سطح أفكاره فجأة! ثمَّ نَمَت بسرعةٍ طفيلية مخيفة لتُصبح قراراً، ثمَ فعلاً بدأ في تنفيذه .. فارتدى ثوبهُ القطني الأبيض، وضعَ كُلَ زرٍ من أزرار ثوبه في مكانه، التفتَ إلى الخلف ليرى شماغه * المنطرح على السرير، عاود النظر ‘إلى مرآته .. هالهُ كمية الشعر الأبيض الملتهمة رأسه في فوضى شعثه وغبرته وخُصَلهِ الطويلة، اقترب من المرآة حتى التصق أنفه بسطحها، تحسس وجهه وتلمس الشعيرات الشهباء القليلة فوق شفتيه وعلى لحيته وعارضيه، اببتعدَ قليلاً .. رأى نفسه حقيقياً أكثر وإنسانياً أكثر بلا أسمالٍ تعتلي هامته، فأبعد فكرة إرتداء الشماغ عن رأسه .. ولولا أنّ الشرطة لنَ تلاحقه، والجيرانَ لنّ يقذفوهُ بالحجارة لخرج عارياً إلا من خرقةٍ تُغطي سوأته . فتحَ الباب وخرجَ إلى المدينة، خرج إلى الشارع الأسود، مضى زمانٌ طويل مُذ خرجَ من هذا الباب...

جمجمة من شاش

"" لا أدري كيف توصلت إلى أن أكون كاتباً بمثل هذه الذاكرة السيئة !  "" تُنسب هذه المقولة إلى ماركيز على ذمة تويتر، لستُ أثقُ في تويتر ثقةً تامة إلا أني أثقُ في أن نصف السطر الذي تحتلهُ عبارته هذه الزاخرة بسخريةٍ حاذقة هي لماركيز، لا أحد يكتبُ بهذه الطريقة إنهُ يتحدثُ عن نفسه وكأنه يتحدثُ عن آخر .. بحياد ، بصدقٍ لا تحتمله أيُ أنا مغرورة، إنهُ كاتبٌ متواضع، وعجوزٌ جميل تمنحكُ قراءتهُ حساً جيداً تمكنك من معرفة ما كتب. إذن أنت تقولُ أيها العجوز الكولومبي إن ذاكرتك سيئة ؟ هه يافتى أراكاتاكا ومزارع الموز وصاحب الرواية التي كتبتها ورميتَ بها لصندوق المهملات ؟.. كُلَ هذا الزخم من الذكريات ومن حكايا الجدات وأشباح بيتِ العائلة وتصفُ ذاكرتك بالسوء ؟ ماذا عنيّ إذن ؟ كُنتُ أفكرُ جدياً بنسفِ أحلامي التي ترتكز على كتابٍ ما سوفَ يُكتب قبل مقولتكِ هذه .. ماذا يُرجى من ذاكرةٍ لا أراها مُغطاةً  بعظام الجمجمة بلّ بلفائف شاشية بيضاء، ليسَ لها ثقل ، ملأى بالثقوب المربعة، لا يحملُ رأسي فيها أيُ مخزن للزمن ؟ الذكرياتُ تطير.. نعم بمعناها الحر...

12

أجبرني جبرا إبراهيم جبرا على البدء في روايته : " البحث عن وليد مسعود " رغم إتخاذي قراراً سابقاً بالإبتعاد قليلاً عن سحر إبن بيت لحم بعد قراءة سيرته " البئر الأولى "، لكنّ لمّ أقدر .. هزمني هذا الفلسطيني وهو تحت التراب . *** العوالم الجديدة ... الرائحة العابقة بزيت الزيتون الطازج وقرع كنيسة بيت لحم، إنها فلسطين عبر بوابة سيرة جبرا " البئر الأولى " .. أدلفها أول مرة معه، قرأت قبلاً في أثر الفراشة لدرويش الأبيات التي لها صوت رصاص ورائحة دم، ثُم نصه النصل : " في حضرة الغياب " المملؤ بأوجه العابرين والمسافرين والباقين والمنفيين .. لكنّ غاب الوطن، غابت فلسطين من نصه وإن جاءت سطوره حارقة عن عكا وغزة والقدس ونابلس .. جاءت مشتاقة شوق المنفي من بعيد . لذا كانت ببهجتي مغايرة وانا أقرأ السيرة الروائية لجبرا، لإن نفسه الروائي المتماسك وذكرياته الغزيرة عن وطنه جعلتني حقاً في بهجة تزورني اول مرة وكاني حقاً في بيت المقدس أسمعُ أصوات المآذن وقرع الكنائس، أرى أشجار الزيتون الشامخة وثمار الزعرور الصغيرة الشهية، أرى خرزة البئر في كُلِ دارٍ جديدة يسكنونها ....

196

" تلك وكثير غيرها، قصص من هذه السيرة الذاتية تقتضي الأناة في السرد، والوقفات الطوال مع متعات وتباريح ونشوات هيأتني لغربة  طويلة وانقلاب كبير في أساليب الحياة في انكلترا الخضراء، الضاجة يومئذ بقنابل الحرب، وصيحات الطلاب الكثيري الحركة والشرب والجدل، والطالبات البراقات العيون العريضات الشفاه، وصراخ الكتب التي رحت اشتريها بالعشرات، ذلك الصراخ الذي عايشته يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، مع صراخ داخلي كان يشتدُ بي آناً حتى البكاء والجنون وآناً حتى الصمت والذهول . " جبرا ابراهيم جبرا _ البئر الأولى 

11

بعضُ القراءاتُ تستحيلُ لقنبلة أرقٍ موقوتة لا تنفجرُ إلا حين أضعُ رأسي على الوسادة، لذا لا تقرأ وانتَ تضمرُ النوايا لتنام مُبكراً .. إقرأ قصص أطفال أو شاهد فيلماً مملاً أو مسلسلا رتيباً لتتحقق أمنيتك وتنام سريعاً  خالي البال من لعنة كتابٍ ما . *** كُتب على غلاف الكتاب الذي قرأته ليلة الأمس مُسمى رواية. وبعد قراءته  رأيته ككتابٍ نقدي يسخرُ بذكاء من الرواية المحلية، وأحياناً تشطحُ السخرية للرواية العربية ..حيث ُعرج على بعض الروائين العرب مثل تاج السر ... عبد الواحد الأنصاري سَخَّر رواية الإسماعيلي لنقد الرواية السعودية وتعاطيها مع متغيرات المجتمع والسياسة، بدأ الأنصاري الرواية بتشويق ،وكأنه ببدايته تلك يشيرُ إلى جاذبية الرواية لدى غالبية الكتاب المحليين .. ثم توشوشت الصورةُ لدي عن حكاية رواية الإسماعيلي في منتصف الكتاب ، فترهلت وضاع نسجها ثم أتت النهاية بلا نهاية، يلفها الغموض .. هذا الكتاب حوى رواية سعودية بإمتياز قدر عبد الواحد أن يمثلها عبر الإسماعيلي . *** علي إسماعيل كتب رواية وقام بطباعةِ نسخٍ عديدة ليكدسها لديه ولا يقرأها إلاه وعبد الواحد الذي قابله صدفة أثن...