التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عقوق

" في كُلِ زيارةٍ إلى بيته يُغمسُ فناجينَ القهوة وأكوابَ الشاي بثرثرته وسواليفه، تبدو عينيه مُتقدتين _ لمّ تفلح عدسات النظارة المُقعرة السميكة في إخفاء لمعانها _ ولمّ تؤثر تجاعيده المُتغضنة كجلد بعيرٍ جائع، ولا شيبهُ الرمادي المُكتسح لرأسهِ كُله في التقليل من إتقادهما، أو إخماد لسانه النشط . كُنتُ مُضطراً حينَ آتي لزيارته مع أبي كُلَ مرة، بحكم صداقتهما الضاربة بجذورها عميقاً كسِدرةٍ هرمة.. ولإن أبي في كُل مرة يُصرُ ويلحُ علي بزيارته .فلا أملكُ إلا هزةَ رأسٍ موافقة مداراة لخاطر أبي الشائب.. ونذهبُ كُل جمعة سويةً لبيت هذا الصديق . ثرثرته تُزعجني، حكيهُ متواصل كخيط صوف لا نهاية له، صوته عالٍ، ونبرتهُ نشاز، يخلطُ كُلَ الأمورِ ببعضها بشكلٍ مُنفر ! يتكلمُ في الماضي والحاضر، في الطبخِ والسفر، في الحبَ والأسرة، حتى الرقص وأسواق البورصة وأخبارُ إيران لمّ تفُته ... في آخر زيارةٍ له وضعتُ في جيبي قطعتين مدورتين من القطن، لأنعم بصممٍ مؤقت في حضرة هذا الستيني الثرثار، وليتولى رأسي المسكين بالإيماءات المُناسبة الخادعة . حينَ دلفنا بيت الشعر "خيمة "، وقبل أنّ أختلس وقتاً أضعُ فيه س...

مدينة بُرتقالية

فضفضة

كُلُ الحكاية أنّي أحسُ بالخواء والجفاف .. لا شيء آخر، اليوم قلبتُ كراستي القديمة لأراجع قصة كتبتها مُنذ زمن، حتى أنقلها على الجهاز .. قلبتُ الصفحات وجدتُ تدوينة تخصُ بعض الأهداف التي حققتُ بعضاً منها، والأخرى طواها النسيان تحت معطفه الثقيل . كانت هُناك أكثرُ من فكرة مُدونة تحتاج حاضنة جيدة لتفقس قصة، هناك قصة من وحي آخر إجازة حين زُرتُ المتحف .. التفاصيلُ عالقة حتى اللحظة حتى أنّ العنوانَ لها موضوع ، وهو يمسك زمام الأمور حتى لا تُفلت، كان عنوانها " الطربوش الأحمر " ، سأكتبها قريباً .. أثقُ بحنيني لتلك التفاصيل التي إمتلأت بها الرحلة . قرأتُ كتابين ، مجلات كُل شهرٍ المُعتادة .. قراءاتي سأكتبها فيما اسميته بيوميات القراءة، البردُ قاسٍ والحياةُ تضغط علي أكثر فأكثر .. تداهمني نوبات الصداع والملل من كٌل شيء، تويتر مسخني إلى كائن لا يرغبُ سوى في ال 150 حرفاً ، وحلقة من غرايز آناتومي كُل يوم .. ونهاية الأسبوع  تكونُ لفيلمٍ طويل ... أشعرُ اني لمّ أعد كما كُنت، اهرب من الكتاب إلى النوم او أي شيء آخر ، ساعاتنا ممحوقة البركة .. والبردُ قارص، وفيروس الأنفلونزا يحومُ حولي .. وثرثرات أس...

6

 قرأتُ فيما مضى من الأيام لجبرا إبراهيم جبرا ، أول مرة عبر سيرته " شارع الأميرات " ... هذه السيرة تُعتبر جزءاً ثانياً لسيرة سبقتها وهي المعنونة بـ " البئر الأولى " .. ولإن اللهفة كانت تقتلني لقراءة جبرا تجاوزتها وبدأت في شارع الأميرات . أذكرني وأنا أبتاع هذه السيرة من العم : " نوفل " صاحب دار الآداب، أنقده ثمنها كما طلب دون مفاصلة .. ويختبئ الكتابُ في الخزانة، حتى قررتُ قراءته . جبرا هو كاتبي، اكتشفتُ هذا وانا التهم احداث سنواته العجائبية في لندن وفلسطين وبغداد، القدرة على السردِ العميق بمثلِ هذه البساطة والتمكن هو ما أطلبه وأنا أقرأ .. أريدُ من الكاتب أن يسحبني بخيطٍ رفيع دون أنّ أحُس إلى آخر صفحة .. جبرا أوسع من أن تستوعبه يومية بسيطة لقارئة أبسط، جبرا بحر .. جبرا الفنان التشكيلي، الكاتب، الشاعر ، الناقد ، المترجم ، اللأستاذ الجامعي ، الحبيب، الصديق، الأب .. الإنسان ! عنّ كتابه هذا سأتحدث_  رغماً عني لإني لا أملكُ إلا الحديث وإلا اختنقت بالنسيان، وضاعت القراءة _ سأتحدث عنّ قصته التي لا تُصدق مع مسز مالوان ( أجاثا كريستي )، تجربتهُ اللندنية الغزيرة .. تجر...

فأسُ براغ

على الكتاب أنّ يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا _ فرانز كافكا أخبرتها اليوم عن ذلك الحلم ، ونَبَشَت في داخلي تلك الرغبة الملحة بالكتابة، المشكلة أن تلك الرغبة لا يصحو ماردها إلا في وقتٍ يكون تحقيقها صعباً ويتطلب مغامرة مجنونة، أو أحياناً تصرفاً خائناً نذلاً .. أعلمُ أنّ ما أكتبه مستفز، ويثير عواصف الحُنق التي تجتاحكم وأنتم تقرأون ما أكتبه الآن .. لذا سأبدأ برواية القصة دون مقدماتٍ حمقاء مُتحذلقة .  في ليلة من ليالي 2011، الثالث من ديسمبر تحديداً. أذكر كذلك أن اليوم كان الأحد، بدأتُ في قراءة المجلد الأول، كان المترجم يوقع ب الحرفين أ . و ،عرفتُ ذلك من أولِ صفحة .. من صفحة الإهداء طبعاً، لابد أنكم ستصلون إلى هذا الاستنتاج بسهولة إن كنتم قُراءاً مجانين مثلي، أما إن كنتم غير ذلك فوصولكم إلى تلك النتيجة يتطلب مجهوداً بسيطاً .. يشبه مجهود استخراج المميز من المعادلة الرياضية الشهيرة ! .. لا زلتُ أتحذلق ! .. سـ ابدأ بالحكاية فوراً، وسـ أحاول الخلاص من كائن الحذلقة هذا المحتك بي دوماً  ... كانت ليلةً باردة، الساعةُ تقترب من الثانية ليلاً .. ولا زالت أصابعي المُثلجة بسب...

5

ذهني مشوش إلى حدٍ كبير، تزورني هذه الحالة بعد فترة إرهاق، أو إضطراري للقيام بواجباتٍ إجتماعية.. أعلمُ ماعلتي وأعلمُ دواءها، النوم أفضلُ الحلول ! *** قرأتُ رسالة كافكا إلى والده، أشعر بعد قراءتها بسوطٍ لاذع يؤنبني ويلومني، هذا الأثر من أهم آثار كافكا، ومع ذلك قراءتي لها ليست كما يجب، صاحبت تلك القراءة نوبات نعاسٍ مملة .. ومع ذلك وصلتُ إلى ما توصل إليه كُل قارئ لكافكا، هذه الرسالة المفتاح ! بعدها سأعيدُ قراءة الحُكم والوقاد والإنمساخ دون الإلتفات للدراسات النقدية حول هاته القصص.. أقرأ حالياً يوميات كافكا الصادرة عن دار كلمة، في رأسي حكيٌ كثير أود ان أسجله عنّ قراءتي لكافكا، أريدث أن أحكي وأكتب لصديقتي جين " مُحبة كافكا المخلصة " ، أريدُ ان اكتب عن تأثير الأدب الكافكاوي على جيل الكتاب الحالي، دار في رأسي آن ذاك الكاتب : " أحمد الحقيل " ، سعوديٌ شاب يكتب القصة بشطانة مُذهلة ، ويعبث بيده السردية وعيك ولا وعيك المسكينين، قصصه لها رائحةٌ كافكاوية مميزة .. وضعتُ خطاً تحت أحد سطور المجلد الأول وكتبتُ فوقه : أحمد الحقيل ! قرأتُ كذلك في مُقدمة اليوميات أنّ الأديب الفلسطين...

198

" إلى حدٍ ما هذه هي حقيقة كُل كتاب نحبه. نحن نعتقد إننا نقترب منه عنّ بعد، نراقبه يُزيح الستارة التي تحميه ، نرصده يكشفُ حكايته ونحنُ في المقاعد الأمينة للنظارة _ الناظرين _، لكننا ننسى أن ما يجعل الشخصيات باقية على قيد الحياة ، ومايجعل من القصة حية هو أمرٌ يتوقف على وجودنا كقراء ، يعتمد على فضولنا، على رغبتنا في تذكر تفصيل، أو دهشتنا بسبب غياب، كما لو أن قدرتنا الخاصة على الحب قد خلقت، في خضمٍ من كلمات شخص المحبوب . لا أعرفُ بعد إلى أي كتاب ستقودني كلمات ماتشادو . " *آلبرتو مانغويل _ يوميات القراءة