التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

صورة

لا زال بذات الشارب الناعم الخفيف ، والوجه المستدير، الأسمر، المُشرَبْ بـحمرة .. ولا زال بتلك العينين السوداوين البالغتي الحنوْ ، و بـ إبتسامته الأبدية التي رسمت ملامحها على الشفاة الرقيقة .. هوَ : بذاتِ ( الشماغ ) ، وذاتِ العِقَال الرخو ، وذات الطيبة التي رُسمتْ تفاصيلها بشمولٍ على الوجه المستدير . هوَ : كما هوَ ! لمّ يتغير يتغير أبداً .. ما عدا ذلك اللون الثلجي الذي تصبغت بها شعيرات اللحية الخفيفة والشارب المرهف .. لمّ يُغيرك سواه ! ... لمّ يغيرك سوى تمازج ودوران ألوان الطيوف جميعها : الأحمر والبرتقالي ، والأصفر والأخضر ، والأزرق ، والنيلي والبنفسجي . لمّ يُغيرك سواه .. لونُ النور : اللون الأبيض . ــــــــ _ أعددتِ الشاي يا ابنتي ؟ _ نعم يا أبي . ــــــــ ... أدُسُ الصورة بين أصابعي وانا أناوله الشاي بيدي الأخرى .. أهربْ ، أفُرْ ، بحجة غسلْ الأطباق . .. أعود لتأملها.. أيُ حيرة ؟ .. بل أيُ أفكارٍ قذفت بها هذهِ الصورةُ في فؤادي ؟؟ ..اسئلها : من انا ؟!! هل لازلتُ تلك الفتاة الصغيرة التي تباهي بقدومكَ عند باب المدرسة ؟؟ أم تلك الأخرى التي تودعُكَ على أبواب الثان...

بحر وكتاب وقمر

" لتبدأ الحياة كل يوم كما لوأنها بدأت للتو " غوته ( 1 ) الإجازة فرصة لتغوص أكثر في ذاتك ، تجربة جديدة لأرضٍ جديدة تزورها.. تكتشفها ، تبحث عن تاريخها المدون على سمائها وفي أوراق حشائشها . الإجازة تعني لي لذةً جميلة تتناسل كل عام للتوحد مع كتاب وإتمامه في أيامٍ معدودات على ضوء قمر وشاطيء ورائحة ملح ، أو تحت ظل شجرة وهدوء ظهيرة باردة ، الإجازة محاولة للتحرر من الضغوط و الإلتزامات السخيفة المكبلة لي .. الإجازة حرية مؤقتة تُهديها نفسك ، وعلاقة تجددها مع الروح لتكون روحك هي صديقة روحك .. الإجازة أنت وأنا ولا شيء آخر . ( 2 ) البدايات صعبة و القراءة كأي بداية متعثرة متخبطة غير ثابتة كخطى الطفل الرضيع ، بداياتي كبداياتكم جميعاً قصص المغامرات والألغاز، شُغفت بها اقتنيت كل ما قدرت عليه .. المغامرون الخمسة ، رجل المستحيل ، ملف المستقبل ،( حتى الروايات العاطفية جاء عليها الدور بس ما طولت فيها ).. انغمست في أدب آجاثا حتى النخاع ، غمرني محفوظ ابو روايتنا بحنانه وقوته الروائية ، بدأت أتنوع ... أحرص على أن استفيد من الكُتب ومن القراءة .. قبل أن اقتني أي كتاب ابحث عنه وأصنفه وأق...

حين أبتعد عن الكتابة

" ليس ذلك ما أريد ، ذاك هو الإنغماس بعيداً عن كتابتي فحين تغادرني شهية الكتابة رغماً عنًي ، أنضغط ، أتكوم للتهيئة للإنفجار .. ولا أحب زيارة هذا الشعور أبداً.. أعلم أن انقطاعي طال جداً دون أن أنوه أو أبرر ، ولكنّه الوقت المسروق مني ، فتخطفتني يد الصيف والإجازة ثم جاء رمضان الذي هجرت فيه العوالم الإفتراضية طويلاً ، وجاء العيد ولبثت أرقص مع الصغار وأغني " أهلاً أهلاً بالعيد :) " .. وها أنا آتي لكِ يامساحتي البيضاء ، يامن اتسع صدرك لثرثرتي وترهاتي ، أنتِ الثانية بعد ورقاتي ودفاتري .. هُنا أبوح وأحكي وأقرأ من مثلي وهم يقروأني .. (( مدونتي )) سأعترف لكِ بأسرار حدثت خلال الشهور الماضية ، إحداها : رحلة خرافية لمتحفٍ قديم ، أخذت أحمل الكاميرا كالمجنونة وألتقط وأتلفت حولي ، كأني انتظر ملكٍ شامخاً يحييني مذ زمان بعيد .. او محارباً تُركياُ يدلني على سراديب القصر القديمة .. لا أخفيكِ مدونتي الرحلة أينعت ثمارها في جمجمتي لحكاية وقصة لا زلت أرسم ملامحها بدقة وحرص .. سأعود وفي جعبتي الكثير من الثرثرة ، وعيد سعيد مدونتي .. ولكم أنتم كذلك * ــــ ~ .

قراءة لقصة " التزيت كلوكه "

هذهِ القراءة عن القصة ما قبل الأخيرة في " حكاية الصبي الذي رأى النوم ". " الوقت العجوز، ذاك الذي يدير العجلة، الأطول والأعظم من الجميع! مصنعه مكانٌ سريّ، عمله صامت، ويداه خرساوان " تشارلز ديكنز بهذه العبارة بدأ " عدي " حكايته عن الساعة الأشهر في سويسرا " zytglogge " برج الساعة هذا هو المكان الذي دارت فيه أحداث القصة ، إذن فبطلها الرئيس لابد وأن يكون الزمن الذي يحرك تروسها. جوف الساعة عالمٌ عجيب لم يحدث أن تسائلنا ماذا يحدث داخل جوف ساعة ضخمة مثلاً ؟ هل يصبح الوقت أكثر دقة أو يكون إحساسنا بالزمن أكثر رهافة ؟؟ عدي أجاب عن تساؤلنا هذا في هذه القصة حين داهم الهلاك المومس المرتجفة الجائعة ، فقس الكنيسة الموجودة أسفل البرج أراد أن يوراي فضيحته بعد أن استجاب لرغباته وارتكب الإثم العظيم ، فكان الموت مصير تلك المسكينة وأرسلها مع الحارس لتقضي نحبها في جوف الساعة .. حين دلفت المومس عالم الساعة الداخلي وأغلق الحارس عليها الباب غمرها الظلامُ والبرد وحاولت أن ترى ساعتها لترى أن ساعتها توقفت رغم تكات الساعة ، داهمها صمت الوقت وأخذت تفكر : " لابد أن توقف ا...

كتابان !

فيما مضى من الأيام رافقني كتابين ، الأول " شرفات بحر الشمال " لواسيني الأعرج اليوم وكان وقت إنهائها متزامناً مع مباراة الجزائر وإنجلترا ، كانت هذه القراءة الثانية لواسيني بعد حارسة الظلال ، بين الروايتين فرقٌ شاسع فشرفات الشمال أفضل وأمتع وأنضج مقارنة بـ حارسة الظلال التي أشبه بالفيلم الثقافي عن آثار الجزائر وأهميتها ... استمتعت في الثانية بحكاية العشق الأسطوري الممزوج بغصة الوطن المجروح ، النازف ، المقتول بأيدي أولاده ،كان يروي حكاية النحات " ياسين " الذي عشعش الحب قلبه مذ تفتحت مداركه وأصبح عشيق صوتٍ لم يره ، وظل وفياً له عشرات السنين ... كان يرسم الرواية بجمالٍ متقن ، بلغة أسطورية تشبه أسطورة " فتنة " المهبولة ، وبجمال الحب البريء .. لغةٌ راقية ، ثرية ، صادقة .... كان يصف بها ذاك الوصف الذي يعيش عقلك مدى الحياة ، كأنك ترى الرواية بشخوصها وأماكنها ماثلة أمام عينيك ،من فرط دقة اللغة وكثافتها . إجمالاً استمتعت ب الرواية ، وأنصح بها كمدخل لواسيني ، عيبها الوحيد الإسهاب الطويل في الوصف الذي مللني قليلاً ، لذا إقرؤها بصبرٍ قليل ونفس ٍ قرائي طويل . أكتشفت من...

في حضرة الغياب

اسم الكتاب : في حضرة الغياب _ نص إصدار : دار رياض الريس للنشر عدد الصفحات : 181 درويش يحاكي الغياب ، كشخصٍ حميمٍ يسامره ، يسأله : ياغياب أين أبي ؟ أين أُمي ؟ أين الرفاق ؟؟ .. تستمر المسامرة كهيئية محاكمة ، يقسو درويش عليه ،يُلح في الأسئلة ، ويوغل في فلسفتها .. فيسأله أين الموت ؟ " .. أما الموت، فلا شيء يهينهُ كالغدر : اختصاصه المُجرب .. " وتستمر لُعبة الأسئلة القاتلة : ما الزمن ؟ " الزمنُ نهرٌ سلس لمن لا ينتبه إليه، وحشيٌّ شرسٌ لمن يحدق إليه، فتخطفه الهاوية !! " وتأتي الغاية كُلِها من اللعبة، لُعبة إستحضار الغياب . فيُفتش عنّ الوطنّ يبحث عنه بين ركام جيوبه ، ودواخل نفسه، يسأل الذاكرة والقلب ولا يجد .. " إنّ ثلاثة عقود من غياب الذات عن مكانها تجعل المكان ذاتاً يتيمة .. " .. ويحكي عنَّهُ حين رأى غزة : " ....وأخيراً سافرتَ إلى غزة. لم ترها من قبل. كتبتَ لها وعنها كما رَسَمَتْ هي صورتها : قلعة محاصرة بالبحر والنخيل والغزاة والجميز. قلعة لا تسقط. غزة هي العزة المستفزة، بلا انقطاع، من صمت العالم على حصارها الطويل . وعلى الطريق الطويلمن القاهرة، على رمال سين...

هل أفكُ حِباله ؟؟

قلت لها : أنا لا أملك ريشا لأطير كما تمارسي تحليقك المبارك .. قالت : اصنعي لكِ جناحين بمعاونة الجنون ، فهو من صنع لي جناحي ّ!! قلت : حتى الجنون كبلته بحبالٍ غليظة ، وسمحت له بأن يأخذ بيدي فقط في الأحلام .. أحلم .. أحلم .. وأقصى أحلامي حجرة في أعلى المنزل ، بجانب أعشاش العصافير ،أتلصص على القمر وأسمع همس النجوم .. في حجرة كل حوائطها كُتب ونافذتها بلا قضبان ولا ستائر .. أشُم رائحة الشمس كل صباح من تيك النافذة ،وأروي زهور الجوري التي ابتعتها بالأمس ووضعتها في مزهرية منحنية_ كأمرأة ناضجة هشة_ من زجاج .. ويختلط نسيم الجوري ببخار القهوة الفائرة ، فأهرول قبل أن تتساقط قطراتها على أوراقي المخطوطة بحبر أسود وبجانبها رواية أقرأها .. أحلم يا صديقتي بكراوانٍ مصري أضعه بجانب الزهور في قفصٍ بابه مفتوح ، يطير ويحلق ويقتات في الغداة وفي الرواح وفي المساء يأتي بجانبي وسط القفص يغني وَ تُغني الكلمات في عقلي معه حتى يخلد للنوم وأخلد أنا في صفحات كتاب مسترخية على أريكة ، حتى تسحبني نعومتها وليونتها لعالم النائمين ... أحلم أن تكون الأوراق الممتلئة بالحبر مخطوط رواية عظيمة ، غلافها يحكي الرواية بالألوان ،...